( مسألة ) :
فان قيل : ان الشهادة انما وقعت للذكر والحفظ لا للضلال الذي هو النسيان .
فجوابه : لان سيبويه قد قال أمر بالاشهاد لان تذكر إحداهما الأخرى ، وانما
ذكر أن تضل لأنه سبب الأذكار .
وقوله ( فتذكر ) معطوف على الفعل المنصوب ، ووجه كونه مرفوعا قد ذكرناه
( مسألة ) :
( ولا تكتموا الشهادة ) خطاب للشهود ونهي لهم عن كتمان الشهادة إذا دعوا
إلى اقامتها . ( ومن يكتمها ) أي من يكتم الشهادة مع علمه بالمشهود به وعدم ارتيابه
فيه وتمكنه من أدائها من غير ضرر بعد ما دعي إلى اقامتها فإنه آثم قبله . أضاف الاثم
إلى القلب [ وإن كان الاثم هو الحملة لان اكتساب الاثم إلى القلب ] ( 1 ) أبلغ في الذم
كما أن إضافة الايمان إلى القلب أبلغ في المدح ، قال تعالى ( وأولئك كتب في
قلوبهم الايمان ) ( 2 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله : لا ينقضي كلام شاهد زور بين يدي
الحاكم حتى يتبوأ مقعده من النار .
( مسألة ) : وقوله ( فان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) أي ان تظهروا
الشهادة أو تكتموها فان الله يعلم ذلك ويجازيكم به .
وقيل إنها عامة في الاحكام التي ذكرها الله تعالى من أول البقرة ، وفيها خمسمائة
هامش
( 1 ) الزيادة من م .
( 2 ) سورة المجادلة : 22 .