الأنصاري في بداية المكاسب يذكر هذا الكتاب بعنوان الكتاب المنسوب إلى الإمام
الرضا ، ولو كان حجة عنده لما ذكر كلمة ( المنسوب ) ولذكر الاسم الصريح له : الفقه
الرضوي أو فقه الرضا .
والاحتمالات الأربعة الآنفة الذكر احتمالات ضعيفة يكفي في ردها ما تقدم
في البحث المشبع في رد كونه للإمام الرضا ( عليه السلام ) .
8 - كون كتاب التكليف
إن أول من نسب كتاب الفقه المنسوب للرضا ( عليه السلام ) إلى الشلمغاني 1
هامش
1 - محمد بن علي الشلمغاني - بالشين المعجمة والغين المعجمة - ويكنى أبا جعفر ، ويعرف بابن أبي العزاقر -
بالعين المهملة والزاء والقاف والراء أخيرا - وإليه تنسب العزاقرة ، وكان متقدما في أصحابنا مستقيم الطريقة ،
فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب ، والدخول في المذاهب الردية ، وأحدث شريعة منها
أن الله يحل في كل إنسان على قدره ، وظهرت منه مقالات منكرة ، فتبرأت الشيعة منه ، وخرجت فيه توقيعات
كثيرة من الناحية المقدسة ، على يد أبي القاسم بن روح وكيل الناحية .
قال الحافظ الذهبي في العبر :
في سنة ( 322 ) اشتهر محمد بن علي الشلمغاني ببغداد ، وشاع أنه يدعي الألوهية ، وأنه يحيي الموتى وكثر
أتباعه ، فأحضره الوزير ابن مقلة عند الراضي بالله - فسمع كلامه - وقال : إن لم تنزل العقوبة بعد ثلاثة أيام -
وأكثره تسعة أيام - وإلا فدمي حلال .
ولما طلب هرب إلى الموصل وغاب سنين ، ثم عاد ودعا إلى الألوهية وتبعه - فيما قبل - الحسين وزير
المقتدرين الوزير القاسم بن الوزير عبيد الله بن وهب ، وابنا بسطام ، وإبراهيم بن أبي عون ، فلما قبض عليه ابن مقلة
كبس بيته فوجد فيه رقاعا وكتبا مما قيل عنه . ويخاطبونه في هذه الرقاع بما لا يخاطب به البشر . فأحضر وأصر على
الإنكار ، فصفعه ابن عبدوس ، وأما ابن أبي عون فقال : إلهي وسيدي ورزاقي ، فقال الرضي لابن الشلمغاني :
أنت زعمت أنك لا تدعي الربوبية ، فما هذا ؟ فقال : وما علي بن قول ابن أبي عون ؟ ثم أحضروا غير مره وجرت
لهم فصول ، وأحضرت الفقهاء والقضاء ثم أفتى الأئمة بإباحة دمه ، فأحرق في ذي القعدة ، وضربت رقبة ابن أبي
عون ، ثم أحرق وهو فاضل مشهور صاحب تصانيف أدبية .
له من التصانيف : كتاب ماهية العصمة ، وكتاب الزاهر بالحجج العقلية وكتاب المباهلة ، وكتاب
الأوصياء ، وكتاب المعارف ، وكتاب الإيضاح ، وكتاب فضل النطق على الصمت ، وكتاب فضائل العمرتين ،
وكتاب الأنوار ، وكتاب التسليم ، وكتاب الزهاد والتوحيد ، وكتاب البداء والمشيئة ، وكتاب نظم القرآن ، وكتاب
فضل العمرتين ، وشرح كتاب الرحمة لجابر ، وكتاب الإمامة الكبير ، وكتاب الإمامة الصغير ، ورسالة إلى ابن همام ، وكتاب التكليف .
وكتاب التكليف صنعه أيام استقامته .
وكانت الطائفة تعمل به وترويه عنه ، وممن رواه عنه وأخذه منه شيخ القميين علي بن موسى بن بابويه ،
وجعله الأصل لرسالة الشرائع التي كتبها لابنه الصدوق ، والصدوق يرويه عن أبيه عنه ، والشيخ المفيد يرويه
عن الشيخ الصدوق عن أبيه عنه ، والشيخ الطوسي يرويه عن مشائخه الأربعة عن الصدوق عن أبيه عنه .
انظر الفرق بين الفرق : 264 و 250 ، والعبر للذهبي 2 : 190 ، وفصل القضاء : 407 و 404 ورجال
النجاشي : 268 ، والخلاصة : 254 ، ومعجم المؤلفين 11 : 16 ، والغيبة للطوسي 251 - 252 - 255 و 269 ،
والفهرست للشيخ : 173 و 146 - 147 ومعجم الأدباء 1 : 297 ، وتاريخ ابن الأثير في وقائع سنة 322
هجرية .