وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال : المؤمن يعترض كل خير ، لو قرض
بالمقاريض كان خيرا له ، وإن ملك ما بين المشرق والمغرب كان خيرا له .
وروي : من أعطي الدين فقد أعطي الدنيا .
وروي أن الله تبارك وتعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي
الدين إلا من يحبه ( 1 ) .
وفي خبر آخر : لا يعطي الله الدين إلا أهل خاصته وصفوته من خلقه ( 2 ) .
وروي : إذا طلبت شيئا من الدنيا فزوي عنك ، فأذكر ما خصك الله به من
دينه ، أو صرفه عنك بغيرك ، فإن ذلك أحرى أن تسخو ( 3 ) نفسك عما فاتك من الدنيا .
وروي أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود عليه السلام : فلانة بنت فلانة
معك في الجنة في درجتك ، فصار إليها فسألها عن عملها فخبرته ، فوجده مثل أعمال
سائر الناس ، فسألها عن نيتها ، فقالت : ما كنت في حالة فنقلني الله منها إلى غيرها ، إلا
كنت بالحالة التي نقلني إليها أسر مني بالحالة التي كنت فيها ، فقال : حسن ظنك بالله
عز وجل .
وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال : والله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا
والآخرة ، إلا بحسن ظنه بالله ورجائه منه ، وحسن خلقه ، والكف عن اغتياب المؤمنين .
وأيم الله لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة والاستغفار ، إلا بسوء الظن بالله ، وتقصيره من
رجائه لله ، وسوء خلقه ومن اغتيابه المؤمنين . والله لا يحسن عبد مؤمن ظنا بالله ، إلا
كان الله عند ظنه به ، لأن الله عز وجل كريم يستحيي أن يخلف ظن عبده
ورجاءه ، فأحسنوا الظن بالله وارغبوا إليه ، وقد قال الله عز وجل : ( الظانين بالله ظن
السوء عليهم دائرة السوء ) ( 4 ) ، ( 5 ) .
وروي أن داود عليه السلام قال : يا رب ، ما آمن بك من عرفك فلم يحسن
هامش
1 - الكافي 2 : 170 / 2 ، المحاسن : 216 / 107 من " وروي أن الله تبارك وتعالى . " .
2 - الكافي 2 : 170 / 1 ، المحاسن : 217 / 111 باختلاف في ألفاظه .
3 - في نسخة " ش " : " يستحق " ولم ترد العبارة في نسخة " ض " وما أثبتناه من البحار 71 : 145 .
4 - الفتح 48 : 6 .
5 - ورد باختلاف يسير في عدة الداعي : 135 ، والكافي 2 : 58 / 2 ، ومشكاة الأنوار : 35 . من " والله ما أعطي
مؤمن . " .