الغرائزية ضمان للصحة النفسية والعكس بالعكس ، فلا داعي لكبت
الغريزة الجنسية لئلا تدمر الانسان ، وفعاليات المؤسسات التربوية هي
الأخرى تجسيد لتلك الأفكار حيث تحتشد ساحات الرياضة البدنية :
من سباحة وتنس وكرة سلة بأجساد عارية بكل ما تملك من إثارة فهي
تنبض بالفتنة وتضج بالنداء وتنتزع بقايا الحياء من نفوس لا تملك البقايا منه ،
ومقاعد الدراسة هي الأخرى تجمع حتى بين المراهقين والمراهقات
فتحرق ما في نفوسهم من احتمال وما في أذهانهم من تعاليم لم تأخذ
حظها من الرسوخ أو الاستقرار ، فإذا قدر لأحدهم أن يكون على
نصيب من دين وخلق وتربية وقد جاهد ليعصم نفسه وتهيأ ليمارس
غريزته في جو شرعي وقفت أمامه عقبات في شكل مهر ضخم ،
وحاجز طبقي ، وطموح اجتماعي . . وهكذا . فعاد كالحصان الجامع
يكفه سوط أو لجام يبعده فترة عن الانطلاق ويغريه شوط يضج
بالمغريات فلا يلبث أن تتهاوى مناعته وينطلق إلى آخر الشوط .
ومما يضاعف المصيبة أن تركيباتنا الاجتماعية ليس فيها محاولات
جادة لمعالجة هذه المشكلة العارمة ابتداء بالأسرة وانتهاء بالدولة ،
ومرورا بكل وجوه المحيط : من مدرسة ومجتمع وغيرهما . إن هذه
المؤسسات ما فيها غير توصيف المشكلة أو الوعظ وفي أحسن الحالات
تشخيص الداء دون وضع الحلول العملية لمعالجته ، وبالخصوص ما
انتهينا إليه من إبعاد كل الحلول الدينية عن ساحة الأسرة المسلمة
ودفعها للتخبط في متاهات من الوصفات المشبوهة بالرغم من غشائها
البراق ورنينها الزائف وأسمائها العصرية .
6 - وبالتأكيد إن من وراء هذا الكتيب غرضا آخر ملخصه الدفاع
عن النفس ضمن مساحة الكتاب فقط ، فنحن لا نملك ساحة أخرى
لان المؤسسات الاسلامية الرسمية منها وغيرها احتكرت دوننا كل
وسائل الاعلام ، وأدوات النشر وحالت بيننا وبين منافذ التعبير وقنوات
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 13
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص١٣