من حرز فلا قطع ، فإن كانوا جماعة ، فهل يشترط أن تبلغ حصة كل
واحد منهم نصابا أو لا ؟
أجاب عن ذلك ابن قدامة فقال :
" وإذا أخذوا ما يبلغ نصابا ولا تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا قطعوا ،
قياسا على قولنا في السرقة . وقياس قول الشافعي وأصحاب الرأي أنه لا يجب
القطع حتى تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا . ويشترط ألا تكون لهم شبهة .
ولم يوافق مالك ولا الظاهرية على هذا الرأي ، فلم يشترطوا في المال
المسروق بلوغ النصاب ولا كونه محرزا ، لان الحرابة نفسها جريمة تستوجب
العقوبة بقطع النظر عن النصاب والحرز . فجريمة الحرابة غير جريمة السرقة ،
وعقوبة كل منهما مختلفة ، لان الله تعالى قدر للسرقة نصابا ، ولم يقدر في
الحرابة شيئا ، بل ذكر جزاء المحارب فاقتضى ذلك توفية الجزاء لهم على
المحاربة .
وإذا كان في الجناة من هو ذو رحم محرم ممن سرقت أموالهم فإنه لاقطع
عليه ، ويقطع الباقون الذين شاركوه من الجناة عند الحنابلة وأحد قولي الشافعي .
وقال الأحناف : لا يقطع واحد منهم لوجود الشبهة بالنسبة للقريب ،
والجناة متضامنون فإذا سقط الحد عن القريب سقط عن الجميع .
ورجح ابن قدامة رأي الشافعية والحنابلة فقال :
" إنها شبهة اختص بها واحد ، فلا يسقط الحد عن الباقين " ومعنى هذا
أن شبهة الاسقاط لا تتجاوز ذا الرحم ، فلا يقاوم عليه الحد وحده ، لان الشبهة
لا تتجاوزه . اه .
3 - أن تكون الحرابة بالقتل دون أخذ للمال ، وهذا يستوجب القتل متى
قدر الحاكم عليهم ، ويقتل جميع المحاربين وإن كان القاتل واحدا ، كما
يقتل الردء - وهو الطليعة - لأنهم شركاء في المحاربة والافساد في الأرض .
ولا عبرة بعفو ولي الدم أو رضاه بالدية ، لان عفو ولي الدم أو رضاه بالدية في
القصاص لا في الحرابة .
4 - أن تكون الحرابة بالقتل وأخذ المال . وفي هذا القتل والصلب . أي
أن عقوبتهم أن يصلبوا أحياء ليموتوا ، فيربط الشخص على خشبة أو عمود
فقه السنة — صفحة 477
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٤٧٧