يجوز له أن يودعه المال وأن يعامله ، كما قال الله تعالى : ومن أهل الكتاب
من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك
إلا ما دمت عليه قائما ) .
وفي الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر استأجر رجلا مشركا
هاديا خريتا ( 1 ) وائتمنه على نفسه وماله . وكانت خزاعة عينا لرسول الله صلى الله
عليه وسلم ، مسلمهم وكافرهم ، وقد روى : ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر
ان يستطب الحارث بن كلدة ، وكان كافرا ، وإذا أمكنه أن يستطب مسلما ،
فهو كما لو أمكنه أن يودعه أو يعامله ، فلا ينبغي ان يعدل عنه ، وأما إذا احتاج
إلى ائتمان الكتابي ، أو استطبابه فلم ذلك ، ولم يكن من ولاية اليهود والنصارى
المنهي عنها ، وإذا خاطبه بالتي هي أحسن كان حسنا ، فان الله تعالى يقول :
" ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن " . اه
وذكر أبو الخطاب في حديث صلح الحديبية وبعث النبي صلى الله عليه وسلم
عينا له من خزاعة وقبوله خبره : أن فيه دليلا على جواز قبول المتطبب الكافر
فيما يخبر به من صفة العلة ووجه العلاج إذا كان غير متهم فيما يصفه . وكان غير
مظنون به الريبة .
جواز استطباب المرأة
يجوز للرجل أن يداوي المرأة ، ويجوز للمرأة أن تداوي الرجل عند
الضرورة . قال البخاري : هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل . ثم روى عن
ربيع بنت معوذ بن عفراء . قالت : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
نسقي القوم ، ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة .
وقال الحافظ في الفتح : يجوز مداواة الأجانب عند الضرورة ، وتقدر
بقدرها فيما يتعلق بالنظر والجس باليد وغير ذلك . وقال ابن مفلح في كتاب
الآداب الشرعية : فإن مرضت امرأة ولم يوجد من يطبها غير رجل ، جاز له
منها نظر ما تدعو الحاجة إلى نظره منها حتى الفرجين ، وكذا الرجل مع
الرجل . قال ابن حمدان : وان لم يوجد من يطبه سوى امرأة ، فلها
نظر ما تدعو الحاجة إلى نظرها منه حتى فرجيه . قال القاضي : يجوز للطيب
هامش
( 1 ) الخريت : الماهر بالهداية .