وعن أبي أمامة قال : سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول - في
خطبة عام حجة الوداع - " لا تنفق المرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها "
قيل : يا رسول الله ، ولا الطعام ؟ قال : " ذلك أفضل أموالنا " رواه الترمذي ،
وحسنه .
ويستثنى من ذلك النزر اليسير ، الذي جرى به العرف فإنه يجوز لها أن
تتصدق به ، دون أن تستأذنه .
فعن أسماء بنت أبي بكر أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت :
إن الزبير رجل شديد ، ويأتيني المسكين فأتصدق عليه من بيته ، بغير إذنه ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ارضخي ( 1 ) ولا توعي ( 2 ) فيوعي الله
عليك " . رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم .
جواز التصدق بكل المال :
يجوز للقوي المكتسب أن يتصدق بجميع ماله ( 3 ) .
قال عمر : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ، فوافق
ذلك مالا عندي ، فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن ( 4 ) سبقته يوما ، فجئت بنصف
مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أبقيت لأهلك ؟ " فقلت : مثله .
وأتى أبو بكر بكل ماله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أبقيت
لأهلك ؟ " فقال : أبقيت لهم الله ورسوله . فقلت : لا أسابقك إلى شئ أبدا "
رواه أبو داود ، والترمذي ، وصححه .
وقد اشترط العلماء لجواز التصدق بجميع المال أن يكون المتصدق قويا
مكتسبا صابرا غير مدين ، ليس عنده من يجب الانفاق عليه ، فإذا لم تتوفر هذه
الشروط ، فإنه حينئذ يكره .
فعن جابر رضي الله عنه قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه .
هامش
( 1 ) " ارضخي " أي أعطي القليل ، الذي جرت به العادة .
( 2 ) " لا توعي " أي لا تدخري المال في الوعاء فيمنعه الله عنك .
( 3 ) قال أبو جعفر الطبري : ومع جوازه فالمستحب ان لا يفعل وأن يقتصر على الثلث .
( 4 ) " إن " حرف نفي : أي ما سبقته .