أعلقها في عنقه . فأتى بجامعة ( ص 462 ) فجعلها في عنقه وجبذها جبذا شديدا .
ثم قال للمغيرة : احبسه حتى يأتيك فيه أمر أمير المؤمنين . ففعل .
وكان السجن يومئذ من قصب ، فتمحل معن للخروج ، وبعث إلى أهله :
أن ابعثوا لي بناقتي وجاريتي وعباءتي القطوانية . ففعلوا . فخرج من الليل
وأردف جاريته ، فسار حتى إذا رهب أن يفصحه الصبح أناخ ناقته وعقلها ،
ثم كمن حتى كف عنه الطلب . فلما أمسى أعاد على ناقته العباءة وشد عليها
وأردف جاريته ، ثم سار حتى قدم على عمر ، وهو يوقظ المتهجدين لصلاة
الصبح ، ومعه درته .
فجعل ناقته وجاريته ناحية ثم دنا من عمر فقال : السلام عليك يا أمير
المؤمنين ورحمة الله وبركاته . فقال : وعليك . من أنت ؟ قال : معن بن زائدة
جئتك تائبا . قال : ائت فلا يحييك الله . فلما صلى صلاة الصبح قال للناس :
مكانكم .
فلما طلعت الشمس قال : هذا معن بن زائدة انتقش على خاتم الخلافة
فأصاب فيه مالا من خراج الكوفة ، فما تقولون فيه ؟ فقال قائل : اقطع يده .
وقال قائل : أصلبه . وعلى ساكت . فقال له عمر : ما تقول أبا الحسن . قال :
يا أمير المؤمنين رجل كذب كذبة عقوبته في بشره . فضربه عمر ضربا شديدا
- أو قال مبرحا - وحبسه . فكان في الحبس ما شاء الله .
ثم إنه أرسل إلى صديق له من قريش : أن كلم أمير المؤمنين في تخلية
سبيلي . فكلمه القرشي فقال : يا أمير المؤمنين معن بن زائدة قد أصبته من
العقوبة بما كان له أهلا ، فإن رأيت أن تخلى سبيله . فقال عمر : ذكرتني
الطعن وكنت ناسيا . على بمعن . فضربه ، ثم أمر به إلى السجن . فبعث معن
إلى كل صديق له : لا تذكروني لأمير المؤمنين . فلبث محبوسا ما شاء الله .
فتوح البلدان — صفحة 568
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥٦٨