قد هم بالغزو وأراد إتيان أنطاكية فقال له عمر يا أبا عبد الله هل لك في ولاية
مصر ؟ فقال : لا حاجة لي فيها ، ولكني أخرج مجاهدا وللمسلمين معاونا ، فإن
وجدت عمرا قد فتحها لم أعرض لعمله وقصدت إلى بعض السواحل فرابطت به
وإن وجدته في جهاد كنت معه . فسار على ذلك .
529 - قالوا : وكان الزبير يقاتل من وجه وعمرو بن العاصي من وجه ،
ثم إن الزبير أتى بسلم فصعد عليه حتى أوفى على الحصن ، وهو مجرد سيفه ،
فكبر وكبر المسلمون واتبعوه . ففتح الحصن عنوة واستباح المسلمون ما فيه ،
وأقر عمرو أهله على أنهم ذمة ، ووضع عليهم الجزية في رقابهم والخراج في أرضهم .
وكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأجازه ، واختط الزبير بمصر
وابتنى دارا معروفة ، وإياها نزل عبد الله بن الزبير حين غزا إفريقية مع ابن أبي
سرح . وسلم الزبير باق في مصر .
530 - وحدثنا عفان بن مسلم قال حدثنا حماد بن سلمة ،
عن هشام بن عروة أن الزبير بن العوام بعث إلى مصر . فقيل له : إن
بها الطعن والطاعون . فقال : إنما جئنا للطعن والطاعون . قال : فوضعوا
السلاليم فصعدوا عليها .
531 - وحدثني عمرو الناقد قال : حدثني عبد الله بن وهب المصري عن
ابن لهيعة ،
عن يزيد بن أبي حبيب أن عمرو بن العاصي دخل مصر ومعه ثلاثة
آلاف وخمس مئة . وكان عمر بن الخطاب قد أشفق لما أخبر به من أمرها .
فتوح البلدان — صفحة 250
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٥٠