فتوح مصر والمغرب
526 - قالوا : وكان عمرو بن العاصي حاصر قيسارية بعد انصراف الناس
من حرب اليرموك ، ثم استخلف عليها ابنه حين ولى يزيد بن أبي سفيان ،
ومضى إلى مصر من تلقاء نفسه في ثلاثة آلاف وخمس مئة . فغضب عمر لذلك
وكتب إليه يوبخه ويعنفه على افتياته عليه برأيه ، وأمره بالرجوع إلى موضعه
إن وافاه كتابه دون مصر . فورد الكتاب عليه وهو بالعريش .
وقيل أيضا إن عمر كتب إلى عمرو بن العاصي يأمره بالشخوص إلى مصر
فوافاه كتابه وهو محاصر قيسارية ، وكان الذي أتاه شريك بن عبدة ، فأعطاه
ألف دينار فأبى شريك قبولها ، فسأله أن يستر ذلك ولا يخبر به عمر .
527 - قالوا : وكان مسير عمرو إلى مصر في سنة تسع عشرة . فنزل
العريش ثم أتى الفرماء وبها قوم مستعدون للقتال . فحاربهم فهزمهم وحوى
عسكرهم ، ومضى قدما إلى الفسطاط ( ص 212 ) فنزل جنان الريحان وقد
خندق أهل الفسطاط . وكان اسم المدينة اليونة فسماها المسلمون فسطاطا لأنهم
قالوا : هذا فسطاط القوم ومجمعهم . وقوم يقولون إن عمرا ضرب بها فسطاطا
فسميت بذلك .
528 - قالوا : ولم يلبث عمرو بن العاصي وهو محاصر أهل الفسطاط أن
ورد عليه الزبير بن العوام بن خويلد في عشرة آلاف ، ويقال في اثنى عشر
ألفا ، فيهم خارجة بن حذافة العدوي وعمير بن وهب الجمحي . وكان الزبير
فتوح البلدان — صفحة 249
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٤٩