فيما أخذ على أهل نجران أن لا يأكلوا الربا ، فحكم فيهم عمر رحمه الله حين
أكلوه بإجلائهم . فإجماع القوم أنه من نقض عهدا فلا ذمة له . "
وكتب موسى بن أعين : " قد كان يكون مثل هذا فيما خلا فيعمل الولاة
فيه النظرة . ولم أر أحدا ممن مضى نقض أهل قبرس ولا غيرها ، ولعل عامتهم
وجماعتهم لم يمالئوا على ما كان من خاصتهم . وأنا أرى الوفاء لهم والتمام على
شرطهم ، وإن كان منهم الذي كان . وقد سمعت الأوزاعي يقول في قوم
صالحوا المسلمين ثم أخبروا المشركين بعورتهم ودلوهم عليها : إنهم إن كانوا ذمة
فقد نقضوا عهدهم وخرجوا من ذمتهم ، فإن شاء الوالي قتل وصلب ، وإن كانوا
صلحا لم يدخلوا في ذمة المسلمين نبذ إليهم الوالي على سواء " إن الله لا يحب
كيد الخائنين " ( 1 ) .
وكتب إسماعيل بن عياش : " أهل قبرس أذلاء مقهورون يغلبهم الروم
على أنفسهم ونسائهم ، فقد يحق علينا أن نمنعهم ونحميهم . وقد كتب حبيب
ابن مسلمة لأهل تفليس في عهده أنه إن عرض للمسلمين شغل عنكم وقهركم
عدوكم ، فإن ذلك غير ناقض عهدكم بعد أن تفوا للمسلمين . وأنا أرى أن يقروا
على عهدهم وذمتهم ، فإن الوليد بن يزيد قد كان أجلاهم إلى الشام فاستفظع
ذلك المسلمون واستعظمه الفقهاء ، فلما ولى يزيد بن الوليد بن عبد الملك ردهم
إلى قبرس ، فاستحسن المسلمون ذلك من فعله ورأوه عدلا " .
وكتب يحيى بن حمزة : " إن أمر قبرس كأمر عربسوس ( ص 156 )
فإن فيها قدوة حسنة وسنة متبعة . وكان من أمرها أن عمير بن سعد قال لعمر
ابن الخطاب وقدم عليه : إن بيننا وبين الروم مدينة يقال لها عربسوس .
وإنهم يخبرون عدونا بعوراتنا ولا يظهرونا على عورات عدونا . فقال عمر : فإذا
هامش
( 1 ) اقتباس من القرآن سورة 12 ، الآية 52 .