المقصد الثاني
في الأمور التي ينفر منها أهل السنة ولا يأتلفون بها مع الشيعة ، وهي أمور
مكذوبة بهتنا بها المبطلون ، وقد سمعت في الفصول السابقة جملة منها ، ووقفت
على ما يشفي صدرك من الأجوبة عنها ، ولم يبق سوى مسألة الصحابة رضي الله
عنهم فإنها المسألة الوحيدة والمعضلة الشديدة ، وذلك أن بعض الغلاة من الفرق
التي يطلق عليها لفظ الشيعة ، كالكاملية يتحاملون على الصحابة كافة رضي الله
عنهم وينالون من جميع السلف ، فيظن الجاهل أن ذلك رأي مطلق الشيعة ،
ويتوهم أنه مذهب الجميع ، فيرمي الصالح بحجر الطالح ، ويأخذ البرئ بذنب
المسئ ، كما هو الشأن فيمن يختلط عليه الحابل بالنابل ، ولو عرف رأي الإمامية
في هذه المسألة ووقف على كلامهم فيها لعلم أنه أوسط الآراء ، إذ لم يفرطوا
تفريط الغلاة ولا أفرطوا إفراط الجمهور .
وكيف يجوز عليهم ما يقوله الجاهلون أو يمكن في حقهم ما يتوهمه الغافلون .
بعد اقتدائهم في التشيع بكبراء الصحابة كما يعلمه الخبير ( بالاستيعاب والإصابة
وأسد الغابة ) وإليك إكمالا للفائدة وإتماما للغرض بعض ما يحضرني من أسماء
الشيعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله لتعلم إنا بهم اقتدينا
وبهديهم اهتدينا ، وسأفرد لهم إن وفق الله كتابا يوضح للناس تشيعهم ويحتوي
على تفاصيل شؤونهم ، ولعل بعض أهل النشاط من حملة العلم وسدنة الحقيقة
الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 189
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٨٩