فيقتله ، وهكذا كل مسلم له قرابة في أسرى المشركين يقتله بيده حتى لا يبقى
منهم أحد ، فأعرض رسول الله ( ص ) عن هذا الرأي ، تعبدا بالوحي الموافق
للرحمة والحكمة " وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحي . علمه شديد
القوى " لكن الجاهلين بعصمته وحكمته " لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه
الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما " كان الحق في هذه الواقعة مع عمر ( رض ) ،
معتمدين في ذلك على أحاديث اختلقها بعض المنافقين من أعداء الله ، " وما أنزل
الله بها من السلطان " ، " فما قدروا الله حق قدره " وقد أمعنوا في التيه وأوغلوا
في الجهل وتسكعوا في تفسير قوله تعالى : " ما كان لنبي أن يكون له أسري
حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم .
لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم " حيث اشتبهت عليهم في
هذه الآية معالم القصد وعميت لديهم فيها وجوه الرشد ، فقالوا بنزولها في التنديد
برسول الله ( ص ) وأصحابه ، حيث آثروا ( بزعم هؤلاء الجهلاء ) عرض الدنيا
على الآخرة ، فاتخذوا الأسرى ، وأخذوا منهم الفداء قبل أن يثخنوا في الأرض
وزعموا أنه لم يسلم يومئذ من الخطيئة إلا عمر رضي الله عنه ، وإنه لو نزل
العذاب لم يفلت منه إلا ابن الخطاب ، ورووا في ذلك من الروايات الموضوعة ما
شاءه جهلهم ، واقتضاه نفاق الواضعين وعداوتهم .
وكذب من زعم أنه ( ص ) اتخذ الأسرى وأخذ منهم الفداء قبل أن يثخن في
الأرض ، فإنه بأبي وأمي إنما فعل ذلك بعد أن أثخن في الأرض ، وقتل صناديد
قريش وطواغيتها ، كأبي جهل وعتبة وشيبة والوليد وحنظلة إلى سبعين من
رؤوس الكفر وزعماء الضلال ، كما هو معلوم بالضرورة الأولية ، فكيف
يمكن بعد هذا أن يتناوله ( ص ) اللوم المذكور في الآية ( تعالى الله عما يقول
الظالمون علوا كبيرا ) ؟ !
والصواب أن الآية إنما نزلت في التنديد بالذين كانوا يودون العير وأصحابه
الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 112
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١١٢