تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول المهمة في أصول الأئمة — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
موسى من الآيات أشاهدته ، أليس إنما جاءت الأخبار من ثقات أصحاب موسى أنه فعل ذلك ؟ قال : بلى قال : فكذلك أتتكم الأخبار المتواترة بما فعل عيسى بن مريم ، فكيف صدقتم بموسى ولم تصدقوا بعيسى ، فلم يحر ( 1 ) جوابا ، قال الرضا ع : وكذلك أمر محمد ( ص ) وما جاء به ، وأمر كل نبي بعثه الله ، إلى أن قال للهربذ الأكبر : أوليس إنما أتتكم الأخبار فاتبعتموه ؟ قال : بلى ، قال : وكذلك سائر الأمم السالفة أتتهم الأخبار بما أتى به النبييون وأتى به عيسى وموسى ومحمد ( ص ) ، فما عذركم في ترك الاقرار بهم إذ كنتم إنما أقررتم بزرادشت ( 2 ) من قبل الأخبار المتواترة وأنه جاء بما لم يجئ به غيره ، فانقطع مكانه . أقول : وتقدم ما يدل على ذلك ويأتي ما يدل عليه ، والأحاديث فيه كثيرة جدا ، ذكرنا بعضها وبعض ما يتعلق بها في كتاب وسائل الشيعة . وقوله في الحديث الأول : " الاجماع " المراد به الاجماع على رواية الحديث والعمل به وهو التواتر و " الضرورة " هنا بمعنى التواتر ، كما لا يخفى وعطف الأخبار عليها تفسيري وهو معنى ضروري الدين وضروري المذهب . وقوله : " المجمع عليها " أي على روايتها والعمل بها ومضمون الباب لا خلاف فيه ( 3 ) بين علمائنا وحصول العلم به وجداني ( 4 ) لا شك فيه . ولقد أحسن السيد المرتضى حيث شرط في إفادة التواتر العلم ، عدم سبق شبهة أو تقليد بخلاف مضمونه وإلا لم يحصل العلم كما لم يحصل لليهود والنصارى من معجزات نبينا ولم يحصل للعامة من نصوص أئمتنا ومعجزاتهم وهذا وجداني .
هامش
( 1 ) أي لم يتكلم وعجز ، سمع منه ( م ) . ( 2 ) اسم نبي من الأنبياء ، سمع منه ( م ) . ( 3 ) في الحجرية : لا خلاف فيها . ( 4 ) أي القلب يعلم بعلم اليقين ، سمع منه ( م ) .
الفصول المهمة في أصول الأئمة — صفحة 613 | الحر العاملي / محمد بن محمد الحسين القائيني