موسى من الآيات أشاهدته ، أليس إنما جاءت الأخبار من ثقات أصحاب موسى أنه
فعل ذلك ؟ قال : بلى قال : فكذلك أتتكم الأخبار المتواترة بما فعل عيسى بن مريم ،
فكيف صدقتم بموسى ولم تصدقوا بعيسى ، فلم يحر ( 1 ) جوابا ، قال الرضا ع :
وكذلك أمر محمد ( ص ) وما جاء به ، وأمر كل نبي بعثه الله ، إلى أن قال للهربذ
الأكبر : أوليس إنما أتتكم الأخبار فاتبعتموه ؟ قال : بلى ، قال : وكذلك سائر الأمم
السالفة أتتهم الأخبار بما أتى به النبييون وأتى به عيسى وموسى ومحمد ( ص ) ، فما
عذركم في ترك الاقرار بهم إذ كنتم إنما أقررتم بزرادشت ( 2 ) من قبل الأخبار
المتواترة وأنه جاء بما لم يجئ به غيره ، فانقطع مكانه .
أقول : وتقدم ما يدل على ذلك ويأتي ما يدل عليه ، والأحاديث فيه كثيرة جدا ، ذكرنا
بعضها وبعض ما يتعلق بها في كتاب وسائل الشيعة .
وقوله في الحديث الأول : " الاجماع " المراد به الاجماع على رواية الحديث
والعمل به وهو التواتر و " الضرورة " هنا بمعنى التواتر ، كما لا يخفى وعطف الأخبار
عليها تفسيري وهو معنى ضروري الدين وضروري المذهب .
وقوله : " المجمع عليها " أي على روايتها والعمل بها ومضمون الباب لا خلاف
فيه ( 3 ) بين علمائنا وحصول العلم به وجداني ( 4 ) لا شك فيه . ولقد أحسن السيد
المرتضى حيث شرط في إفادة التواتر العلم ، عدم سبق شبهة أو تقليد بخلاف
مضمونه وإلا لم يحصل العلم كما لم يحصل لليهود والنصارى من معجزات نبينا
ولم يحصل للعامة من نصوص أئمتنا ومعجزاتهم وهذا وجداني .
هامش
( 1 ) أي لم يتكلم وعجز ، سمع منه ( م ) .
( 2 ) اسم نبي من الأنبياء ، سمع منه ( م ) .
( 3 ) في الحجرية : لا خلاف فيها .
( 4 ) أي القلب يعلم بعلم اليقين ، سمع منه ( م ) .