أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) ( 2 ) ، وقال : ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا
مؤمنين ) ذروا الناس فإن الناس أخذوا عن الناس وإنكم أخذتم عن رسول الله ( ص )
إني سمعت أبي يقول : إن الله عز وجل إذا كتب على عبد أن يدخل في هذا الأمر ( 3 )
كان أسرع إليه من الطير إلى وكره .
[ 275 ] 4 - وعن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن
يحيى ، عن محمد بن مروان ، عن فضيل بن يسار ، قال : قلت لأبي عبد الله ع :
ندعوا الناس إلى هذا الأمر ؟ قال : لا ، يا فضيل ، إن الله إذا أراد بعبد خيرا ، أمر ملكا
فأخذ بعنقه فأدخله في هذا الأمر طائعا أو كارها .
أقول : والأحاديث في ذلك كثيرة وقد عرفت بطلان الجبر عقلا ونقلا ،
فالغرض من هذه الأحاديث ، بطلان التفويض وذلك أن الأسباب والألطاف إذا
كانت سببا للطاعة من غير أن ينتهي إلى حد الجبر ، ظهر بطلانهما معا وثبت أمر بين
أمرين .
والهداية بمعنى الدلالة من الله وبمعنى الايصال بزيادة الألطاف أيضا منه تعالى
ولا مفسدة فيه وهو تفضل غير واجب وإنما الواجب ، الأول والله أعلم . ( 1 )
هامش
( 2 ) الهداية هنا ، بمعنى إيصال المطلوب ، لا إرائة الطريق ، لأن النبي من شأنه إرائة الطريق ،
سمع منه ( م ) .
( 3 ) أي إمامة الأئمة ع ، سمع منه ( م ) .
4 - الكافي ، 1 / 167 ، كتاب التوحيد ، باب الهداية إنها من الله ، الحديث 4 .
الوافي ، 1 / 565 ، المصدر ، الحديث 8 . وفي الحجرية : فضل بن يسار ، مع أنه ذكر في
الحديث ، يا فضيل .
( 1 ) راجع الباب 39 .