عنى الله سبحانه بقوله : " إن النفس لأمارة بالسوء " ( 1 ) .
وعلى الروح أيضا ، كما ورد في الاخبار ، وكما ورد في حسنة
إدريس القمي ( 2 ) قال : سمعت أبا عبد الله يقول : إن الله عز وجل يأمر
ملك الموت برد نفس المؤمن ليهون عليه ويخرجها من أحسن وجهها
فيحصل من ذلك أن للعقل ثلاثة إطلاقات ، وللنفس أربعة . وإن
كلا منهما يطلق على الآخر في مادة وتنفرد النفس في ثلاث ، فيكون
بينهما عموم وخصوص من وجه .
وأما الروح : فهي ما به الحياة . وقد تطلق على النفس أيضا .
قلت : ويؤيد هذا الفرق ما رواه العياشي ( 3 ) عن الباقر
عليه السلام في تفسير قوله تعالى : " الله يتوفى الأنفس حين موتها
والتي لم تمت في منامها " ( 4 ) قال : " ما من أحد ينام إلا عرجت نفسه
إلى السماء وبقيت روحه في بدنه وصار بينهما سبب كشعاع الشمس ،
فإن أذن الله في قبض روح أجابت الروح النفس . وإن أذن الله في
رد الروح أجابت النفس الروح . . . " الحديث .
والظاهر أن المراد برد ( 5 ) الروح إبقاؤها في البدن . وقال بعض
المفسرين في تفسير الآية : إن التوفي مستعمل في الأول حقيقة ، وفي
الثاني مجازا ( 6 ) . والتي تتوفى عند الموت هي نفس الحياة التي إذا
هامش
( 1 ) يوسف 2 : 53
( 2 ) إدريس بن عبد الله بن سعد الأشعري القمي ، أخذ عن جعفر الصادق ( عليه السلام ) .
( لسان الميزان 1 : 334 ، ورجال الشيخ الطوسي : 398 وأعيان الشيعة 3 : 232 ) .
( 3 ) هو أبو النضر محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي . له تفسير مشهور ( الكنى
والألقاب 2 : 490 ) . ( 4 ) الزمر 39 : 42 .
( 5 ) في ط : من رد . ( 6 ) في الأصلين : مجاز .