وهذا الجوهر سمي نفسا باعتبار تعلقه بالبدن ، وهي النفس
الناطقة ، ويسمى عقلا باعتبار نسبته إلى عالم القدس لما فيه من
معنى الاشتقاق .
قال بعض الأفاضل : العقل يطلق في كلام العلماء على عشرة
معان . وفي الأحاديث على ثلاثة معان :
أحدها : الطبيعة التي خص بها الانسان يميز بها بين الخير والشر .
ويقابلها الجنون ، وأدنى مراتبه مناط التكليف ، وهو موجود في المؤمن
والكافر .
وثانيها : الطبيعة التي بها مناط السعادة الأخروية ، وهي القوة
الداعية إلى الخيرات الصارفة عن اكتساب السيئات . وإليه أشار
الصادق عليه السلام بقوله : " من كان عاقلا كان له دين ، ومن كان
له دين دخل الجنة . " وقوله عليه السلام : " العقل : ما عبد به الرحمان
واكتسب به الجنان " .
وثالثها : ما كان بمعنى العلم أخذا من التعقل وهو المعنى المقابل
للجهل . كما في قول الرضا عليه السلام : " صديق كل امرئ عقله ،
وعدوه جهله " . ومثله حديث العقل ، وجنوده ، والجهل وجنوده .
وأما النفس : فتطلق على النفس الناطقة كما عرفت ، وهي
المعبر عنها بقولك : ( أنا ) . وهي التي عنى الله سبحانه [ 21 / أ ] بقوله
تعالى : " أن النفس بالنفس " ( 1 ) .
وعلى العقل كما عرفت باعتبار تعلقه بالبدن ، وهي النفس الناطقة .
وعلى القوة الداعية إلى الشرور ، والموقعة صاحبها في المحذور . وهي التي
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 45 .