وتظهر الفائدة في النذر والوصية لأسوئهما حالا وفي الكفارة أيضا ،
فإنها مخصوصة بالمساكين .
أما الزكاة فكلاهما مستحقان ، بكون الضابط في ذلك عدم ملك
مؤونة السنة كما مر . وهو المشهور عند الأصحاب ، رضوان الله عليهم .
( اللغات ) .
1646 الفرق بين الفقر والمسكنة : أن الفقر فيما قال الأزهري : في تأويل قوله
تعالى " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " ( 1 ) الفقير الذي لا يسأل
والمسكين الذي يسأل ، ومثل عن ابن عباس والحسن وجابر بن زيد
ومجاهد وهو قول أبي حنيفة وهذا يدل على أنه رأى المسكين أضعف
حالا وأبلغ في جهة الفقر ، ويدل عليه قوله تعالى " للفقراء الذين
أحصروا في سبيل الله " ( 2 ) إلى قوله تعالى " يحسبهم الجاهل أغنياء
من التعفف " ( 3 ) فوصفهم بالفقر وأخبر مع ذلك عنهم بالتعفف
حتى يحسبهم الجاهل بحالهم أغنياء من التعفف ولا يحسبهم أغنياء
إلا ولهم ظاهر جميل وعليهم بزة حسنة ، وقيل لأعرابي أفقير أنت فقال
بل مسكين وأنشد :
أما الفقير الذي كانت حلوبته ( 4 ) * وفق العيال فلم يترك له سبد
فجعل للفقير حلوبة والمسكين الذي لا شئ له فأما قوله تعالى
" فكانت لمساكين يعملون في البحر " ( 5 ) فأثبت لهم ملك سفينة
وسماهم مساكين فإنه روي أنهم كانوا أجراء فيها ونسبها إليهم
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 60 . ( 2 ) البقرة 2 : 273 .
( 3 ) البقرة 2 : 273 . ( 4 ) " صلوبة خ ل " .
( 5 ) الكهف 18 : 79 .