الثالث : قوله تعالى : " أما السفينة فكانت لمساكين " ( 1 ) فقد
أثبت للمسكين مالا ، وبه قال ابن حمزة ، وابن البراج ، وابن إدريس .
وقال الشيخ في النهاية : المسكين أسوأ حالا لوجوه :
الأول : التأكيد به . فإنه يقال : فقير مسكين ، ولا يقال العكس .
والتأكيد إنما يكون بالأقوى .
الثاني : قوله تعالى : " أو مسكينا ذا متربة " ( 2 ) وهو المطروح على
التراب لشدة الاحتياج .
الثالث : ما رواه أبو بصير . [ عن المعصوم عليه السلام ] قال : قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله عز وجل : " إنما الصدقات للفقراء
والمساكين " ( 3 ) .
قال : الفقير : الذي لا يسأل الناس ، والمسكين : أجهد منه ،
والبائس أجهدهم .
قال شيخنا البهاء ( 4 ) طاب ثراه : قوله : " الفقير الذي لا يسأل
الناس " . الظاهر أنه كناية عن أن له مالا أو كسبا في الجملة ،
وهو ( 5 ) يقنع به . وكان قاصرا عن مؤونته ، ولا يسأل الناس .
وقوله : " المسكين أجهد منه " أي : أشق حالا .
والجهد : - بالفتح - المشتقة بمعنى أنه لا مال له ولا كسب أصلا .
وعلى هذا فيشكل جعل البائس أجهد منه . اللهم إلا أن يعتبر فيه
الضعف البدني كالزمانة ونحوها . انتهى كلامه ، رفع مقامه .
هامش
( 1 ) الكهف 18 : 79 . ( 2 ) البلد 90 : 16 .
( 3 ) التوبة 9 : 60 .
( 4 ) سبقت ترجمته . وهو بهاء الدين العاملي صاحب الكشكول وغيره .
( 5 ) في ط : وهو كان يقنع به .