قوله تعالى " حتى يطهرن " ( 1 ) فيه دليل على أن الوطئ قبل ذلك
محظور ، والحال مثل ما روي أن يعلى بن أمية : قال لعمر مالنا نقصر
وقد أمنا يعني الصلاة فقال عمر تعجبت مما تعجبت منه وسأل رسول
الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم عن ذلك فقال صدقة تصدق الله بها
عليكم فاقبلوا صدقته ، وهذا مذهب بعض الفقهاء ، وآخرون يقولون
إن جميع ذلك يعرف بدلائل اخر دون دلائل الخطاب المذكورة هاهنا ،
وفيه كلام كثير ليس هذا موضع ذكره ، والدليل لو قرن به دليل لم
يكن مناقضة ولو قرن باللفظ فحواه لكان ذلك مناقضة ألا ترى أنه لو
قال في سائمة الغنم الزكاة وفي المعلوفة الزكاة لم يكن تناقضا ، ولو قال
فلا تقل لهما أف واضربهما لكان تناقضا ، وكذلك لو قال هو مؤتمن على
قنطار ثم قال يخون في الدرهم يعد تناقضا وقوله تعالى " ولا تظلمون
فتيلا " ( 2 ) يدل فحواه على نفي الظلم فيم زاد على ذلك ، ودلالة هذا
كدلالة النص لان السامع لا يحتاج في معرفته إلى تأمل ، وأما قوله
تعالى " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " ( 3 )
فمعناه فأفطر بعده ، وقد جعله بعضهم فحوى الخطاب ، وليس ذلك
بفحوى عندهم ولكنه من باب الاستدلال ألا ترى أنك لو قرنت به
فحواه لم يكن تناقضا فأما قوله تعالى " والسارق والسارقة فاقطعوا
أيديهما " ( 4 ) فإنه يدل على المراد بفائدته لا بصريحه ولا فحواه وذلك أنه
لما ثبت أنه زجر أفاد أن القطع هو لأجل السرقة وكذلك قوله تعالى
" الزانية والزاني " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 222 . ( 2 ) النساء 4 : 77 .
( 3 ) البقرة 2 : 184 . ( 4 ) المائدة 5 : 38 .
( 5 ) النور 24 : 2 .