الكعبة تشرك المسجد والمسجد لا يشرك الكعبة . وكذلك الايمان :
يشرك الاسلام ، والاسلام لا يشرك الايمان .
فهذان الخبران ، وغيرهما من الاخبار ، صريحة في أن الاسلام أعم
من الايمان مع اعتضادهما بما نطق ( 1 ) به القرآن الكريم في قوله
تعالى : " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا
ولما يدخل الايمان في قلوبكم " ( 2 ) .
فإنه سبحانه أثبت لهم الاسلام . ونفي عنهم الايمان .
وأما قوله تعالى : " إن الدين عند الله الاسلام " ( 3 ) . وقوله تعالى
" فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا غير بيت من
المسلمين " ( 4 ) ، فلا حجة فيها لما عرفت من أن الايمان يشارك
الاسلام دائما ، والاسلام لا يشاركه دائما ، لأنه تارة يشاركه ، وتارة
ينفرد عنه ، إذ الخاص مركب من العام وزيادة ( 5 ) ، فالعام جزء من
الخاص ، والخاص ليس بجزء له .
فالاسلام هنا هو المشارك للايمان ( 6 ) لا المنفرد عنه . والمغايرة في
اللفظ بين الفقرتين مع اتحاد المعنى تفنن في التعبير ، وهو في كلام
الفصحاء كثير ، وبه ينحل الاشكال في قولهم عليهم السلام ، في كثير
من الاخبار : الايمان يشارك الاسلام ، والاسلام لا يشارك الايمان .
قيل : وأما ما جاء في الدعوات ، وصلوات الأموات : " اللهم اغفر
للمؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات " . فالظاهر أن المراد
هامش
( 1 ) في خ : لما نطق . ( 2 ) الحجرات 49 : 14 .
( 3 ) آل عمران 3 : 19 . ( 4 ) الذاريات 51 : 35 - 36 .
( 5 ) في خ : من العام ، والزيادة . ( 6 ) في خ : المشارك الايمان .