فالخشية : خوف خاص ، وقد يطلقون عليها الخوف . انتهى كلامه .
قلت : ويؤيد هذا الفرق أيضا قوله تعالى يصف المؤمنين " ويخشون
ربهم ويخافون سوء الحساب " ( 1 ) حيث ذكر الخشية في جانبه سبحانه
والخوف في جانب الحساب ( 2 ) .
هذا وقد يراد بالخشية : الاكرام والاعظام ، وعليه حمل قراءة من قرأ :
" إنما يخشى الله من عباده العلماء " ( 3 ) برفع ( الله ) ونصب العلماء ( 4 ) .
( اللغات ) .
851 الفرق بين الخصوص والخاص : أن الخصوص يكون فيما يراد به بعض
ما ينطوي عليه لفظه بالوضع ، والخاص ما اختص بالوضع لا بإرادة ، وقال
بعضهم الخصوص ما يتناول بعض ما يتضمنه العموم أو جرى مجرى
العموم من المعاني ، وأما العموم فما استغرق ما يصلح أن يستغرقه وهو عام ،
والعموم لفظ مشترك يقع على المعاني والكلام ، وقال بعضهم الخاص
ما يتناول أمرا واحدا بنفس الوضع ، والخصوص أن يتناول شيئا دون
غيره وكان يصح أن يتناوله وذلك الغير .
852 الفرق بين الخضوع والاخبات : ( 83 ) .
هامش
( 1 ) الرعد 13 : 21 .
( 2 ) في النسختين هنا : في آخر الآية : ( العذاب ) . ورددت رسم الآية الكريمة إلى الأصل . وورد في القرآن
كثيرا ( سوء العذاب ) ولكن في غير هذه الآية المحتج بها . ( 3 ) فاطر 35 : 28 .
( 4 ) قال الزمخشري في الكشاف .
" فإن قلت : فما وجه قراءة من قرأ " إنما يخشى الله " بالرفع . " من عباده العلماء " بالنصب ، وهو عمر
بن عبد العزيز ، وتحكى عن أبي حنيفة . قلت : الخشية في هذه القراءة استعارة . والمعنى : إنما يجلهم
ويعظمهم كما يجل المهيب المخشي من الرجال بين الناس من بين جميع عباده " .