في علمه تعالى ، فهو لا يتبدل .
والعمر : هو ما يتبدل ويحتمل الزيادة والنقصان .
وتوضيح المقام ، وتقريب المرام يقتضي تقديم مقدمة في الكلام :
وهي أن لله تعالى كتابين : كتاب مخزون محفوظ عنده ، وهو المعبر عنه
بأم الكتاب ، وكتاب محو وإثبات وفيه البداء .
فإن الحكمة الإلهية اقتضت أن يكون : يكتب عمر زيد مثلا :
" ثلاثون سنة " إن لم يصل رحمه أو لم يدع ، أو لم يتصدق مثلا ، وستون :
إن وصل ، أو دعا ، أو تصدق ، فهو يطلع ملائكته أو رسله وأنبياءه على
العمر الأول من غير إعلامهم بالشرط ، فإذا حصل الشرط بغير علمهم
فيقولون : بد الله ، وهو سبحانه لا يتغير علمه ، وهذا هو معنى البداء .
ويستأنس هذا الفرق بينهما في قوله تعالى ( 1 ) : " وما يعمر من معمر
ولا ينقص من عمره إلا في كتاب . . . " ( 2 ) .
هامش
- وقال في تفسير قوله تعالى ( آل عمران 3 : 145 ) : " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا
مؤجلا " معناه : " كتب الله لكل حي أجلا وقتا لحياته ووقتا لموته لا يتقدم ولا يتأخر . وقيل حتما
مؤقتا وحكما لازما مبرما " . مجمع البيان ( 1 : 515 ) .
( 1 ) فاطر 35 : 11 .
( 2 ) قال في مجمع البيان 4 : 404 نقلا عن الحسن البصري وغيره .
" قيل هو ما يعلمه الله أن فلانا لو أطاع لبقي إلى وقت كذا ، وإذا عصى نقص عمره فلا يبقى .
فالنقصان على ثلاثة أوجه : إما يكون من عمر المعمر أو من عمر معمر آخر أو يكون بشرط " انتهى .
وفصل القرطبي في تفسير هذه الآية ( الجامع لأحكام القرآن 14 : 332 - 334 ) وفيما نقله ما روي عن
ابن عباس رضي الله عنهما ( وما يعمر من معمر ) إلا كتب عمره كم هو سنة ، كم هو شهرا ، كم هو
يوما ، كم هو ساعة . ثم يكتب في كتاب آخر : نقص من عمره يوم ، نقص شهر ، نقص سنة حتى
يستوفي أجله . وقال سعيد بن جبير - وهو راوي الخبر عن ابن عباس - : فما مضى من أجله فهو
النقصان وما يستقبل فهو الذي يعمره . فالهاء على هذا للمعمر " .
وزاد في أثناء تفسير الآية :