قوله سبحانه : " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " ( 1 ) .
على أن المراد نظرها إلى رحمة ربها ، أو انتظارها لنعمته وجنته .
وحمل قوله سبحانه : " وجاء ربك والملك صفا " ( 2 ) على أن المراد
والمجئ أمر الرب أو جنوده وملائكته الفعالة لقيام الأدلة القاطعة على
امتناع الرؤية ( 3 ) ، والمجئ والذهاب وأمثالهما عليه سبحانه انتهى .
أقول : لا يخفى أن غاية ما يتحصل من هذه الأقاويل يتخلص من هذه
التفاصيل أن : التأويل له مزية زائدة على التفسير ، ويرشد إليه قوله
تعالى : " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " ( 4 ) حيث حصر
سبحانه علم التأويل في جنابه تعالى ومن رسخ في العلم قدمه واستضاء
في طريق التحقيق علمه ، ووقع على عجائب ما أودع فيه من الاسرار ،
وأطلع على تفاصيل ما اشتمل عليه من الاحكام والآثار . وقد دعا النبي
صلى الله عليه وآله لابن عباس وقال ( 5 ) : " اللهم فقهه في الدين ،
وعلمه التأويل " . فلو لم يكن للتأويل مزيد فضل لم يكن لتخصيص ابن
عباس بذلك مع جلالة قدره ، وعظيم شأنه ( 6 ) ، مزيد فائدة ( 7 ) . ( اللغات )
512 الفرق بين التفصيل والتقسيم : أن في التفصيل معنى البيان عن كل قسم
بما يزيد على ذكره فقط والتقسيم يحتمل الامرين ، والتقسيم يفتح المعنى
هامش
( 1 ) القيامة 75 : 22 - 23 . ( 2 ) الفجر 89 : 22 .
( 3 ) هذا ما اختاره المصنف من الأقوال . وللعلماء والمفسرين أقوال أخرى في رؤية الباري عز وجل يوم
القيامة بين مثبت لرؤيته تعالى ومنكر والأدلة مفصلة في مظانها الكثيرة .
( 4 ) آل عمران 3 : 7 .
( 5 ) روى الإمام أحمد في مسنده ( 1 : 266 ) من حديث سعيد بن جبير . ابن عباس " أن رسول الله وضع
يده على كتفي أو على منكبي - شك سيد - ثم قال : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " .
( 6 ) ( وعظيم شأنه ) في خ فقط . ( 7 ) في ط : مزيد فضل .