فنادى في الناس فاجتمعوا إليه فقرء عليهم الصحيفة بهؤلاء الآيات : ( براءة من الله ورسوله
إلى الذين عاهدتم من المشركين ) إلى قوله : ( فخلوا سبيلهم ) ، ثم نادى ألا لا يطوفن [ ر .
يطوف ] بالبيت عريان ولا يحجن مشرك بعد عامه هذا ، وإن لكل [ ذي . ر ] عهد عهده
إلى [ مدته . خ . أ ، ب . ر : المدينة ] وان الله لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما وان أجلكم
أربعة أشهر إلى أن تبلغوا بلدانكم فهو قوله ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) واذن الناس
كلهم بالقتال ان [ لم . خ ] يؤمنوا فهو قوله : [ واذان من الله ورسوله إلى الناس [ يوم الحج
الأكبر ) . أ ] قال : إلى أهل [ العهد . ر ] خزاعة وبني مدلج ومن كان له عهد غيرهم ، ( يوم
الحج الأكبر ) قال : فأذن [ أ ، ر : فالأذان . أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب عليه السلام
النداء الذي نادى به .
قال : فلما قال : ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) قالوا : وعلى ما تسيرنا [ أ ، ر :
تسرنا ] أربعة أشهر ؟ فقد برئنا منك ومن ابن عمك إن شئت الآن [ ظ : إلا ] الطعن
والضرب ، ثم استثنى الله منهم فقال : ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ) فقال : العهد من
كان بينه وبين النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] ولث من عقود على الموادعة [ أ ،
ب : المرادعة ر : المردعة ] من خزاعة ، وأما قوله ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) قال :
هذا لمن كان له عهد ولمن خرج عهده في أربعة أشهر لكي يتفرقوا عن مكة وتجارتها
فيبلغوا إلى أهلم [ أ ، ب : أهليهم ] ثم إن لقيهم بعد ذلك قتلوهم ، والأربعة أشهر التي حرم
الله فيها دماءهم : عشرون من ذي الحجة [ الحرام . أ ] والمحرم وصفر و [ شهر . أ ، ب ] ربيع
الأول وعشر من ربيع الآخر فهذه أربعة أشهر المسيحات [ ب : المضيحات ] من يوم قراءة
الصحيفة التي قرأها [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب [ عليه السلام . ر ، ب ] .
[ قالوا . أ ، ر ] ثم قال : ( واعلموا أنكم غير معجزي الله وان الله مخزي الكافرين )
يا نبي الله . قال : فيظهر نبيه عليه وآله الصلاة والسلام . قال : ثم استثنى فنسخ منها فقال :
( إلا الذين عاهدتم من المشركين ) هؤلاء بنو ضمرة وبنو مدلج حيان من بني كنانة كانوا
حلفاء النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] في غزوة بني العشيرة من بطن تبع ( ثم لم
ينقصوكم شيئا ) يقول : لم ينقضوا عهدهم بغدر ، ( ولم يظاهروا عليكم أحدا ) قال : لم
يظاهروا عدوكم عليكم ، ( فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ) يقول : أجلهم الذي شرطتم لهم ،
( إن الله يحب المتقين ) قال : الذين يتقون الله فيما حرم عليهم ويوفون بالعهد . قال : فلم
يعاهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد هؤلاء الآيات أحدا .
تفسير فرات الكوفي — صفحة 162
مساهمون: فرات بن إبراهيم الكوفي
ص١٦٢