النقص على الله لم يعلم امتناعه بالعقل ، وإنما علمته بالاجماع ، لا سيما إن احتج
بظاهر قوله تعالى : * ( يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) * ( 2 ) وبقوله * ( كان في عماء ما
فوقه هواء وما تحته هواء ) * ( 3 ) لا سيما وهذا لا ينافي الفوقية والعلو بالقدرة والقهر
والتدبير ، وعندك لا يستحق الله الفوقية إلا بهذا ، وهذا المعنى ثابت سواء خلق
فوقه شيئا آخر أو لم يخلقه " ( ! ! ! ! )
هامش
( 2 ) هذه الآية نازلة في اليهود المجسمة ( بني إسرائيل ) فيقول الله موبخا لهم : هل
تتخيلون أن يأتيكم الله في غمامة أو سحابة هو والملائكة حتى تؤمنوا ؟ ! أي
على تصوركم الفاسد أيها المشبهة المجسمة ! ! وهم الذين يقولون بأن الله تعالى
لما فرغ من خلق السماوات والأرض تعب فأراد أن يستريح فاستلقى على
العرش ! ! فابن تيمية يريد أن يعتمد عقيدتهم تلك التي وبخهم عليها رب
العزة وذمهم باعتقادها ! ! وقال سبحانه في آية أخرى أيضا موبخا لهم على
ذلك مخبرا عنهم فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة
فاخذتهم الصاعقة بظلمهم ) * النساء . 153 ، وقال تعالى أيضا عنهم * ( وقال
الذين لا يرجون لقائنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا
في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ) * الفرقان : 21 .
فتأملوا بعد ذلك فيما يهذي به الحراني وذيله المتناقض ! !
( 3 ) هو حديث منكر لا يسوى روايته ولا يحتج بمثله في الطهارة فضلا عن
العقائد . رواه أحمد في مسنده ( 2 / 370 ) والترمذي ( 5 / 404 برقم 3298 )
وغيرهما .