اضطراب حديث الجارية من جهة بل تؤكد بطلان الرواية التي فيها
لفظ أين الله وشذوذها ، وترجيح رواية " أتشهدين أن لا إله إلا
الله . . . " من جهة أخرى ! ! وهذا هو الامر الذي سينتهي إليه كل
باحث منصف محقق في هذه المسألة . وإليكم رواية الحافظ عبد الرزاق
هذه بإسنادها ومتنها :
روى الحافظ عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء : أن
رجلا كانت له جارية في غنم ترعاها ، وكانت شاة صفي ، يعني غزيرة
في غنمه تلك ، فأراد أن يعطيها نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
فجاء السبع فانتزع ضرعها فغضب الرجل فصك وجه جاريته ، فجاء
نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر ذلك له ، وذكر أنها كانت عليه
رقبة مؤمنة وافية ، قد هم أن يجعلها إياها حين صكها ، فقال له النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : " إيتني بها " فسألها النبي صلى الله عليه وآله
وسلم : " أتشهدين أن لا إله إلا الله ؟ " قالت : نعم . " وأن محمدا
عبد الله ورسوله ؟ " قالت : نعم . " وأن الموت والبحث حق ؟ " قالت :
نعم . " وأن الجنة والنار حق ؟ " قالت : نعم . فلما فرغ قال : " أعتق
أو أمسك " وهذا سند صحيح عال إلى عطاء راوي الحديث عن
معاوية بن الحكم كما ترى ( 1 ) .
فهذا هو اللفظ الثالث لحديث الجارية من طريق عطاء بلفظ
" أتشهدين " وقد تقدم اللفظ الأول وهو " أين الله " والثاني الذي فيه أنه
أشار إليها مستفهما بيده دون أن ينطق " من في السماء ؟ " وهذا كله يقرر
ويقضي بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل " أين الله " فكيف
هامش
( 1 ) ومن حاول أن يجادل ويكابر ويماري ويقول بان هذا حديث آخر أو سند غير
صحيح ألقمناه حجارة البراهين والأدلة ساعتئذ وبالله التوفيق .