الخراجية في الخراج ، أو هو العشر الذي يحمله التجار من الأموال التجارية ،
والحقيقة أن بين المكس وبين هذه الأشياء فرقا " جوهريا " وإن بدت صورتها واحدة ،
وهذا الفرق هو : أن هذه الأموال كانت تجبى للرئيس خاصة يتصرف بها كيف يشاء ،
بينما صارت في ظل الاسلام تجبى لتتحقق بها مصالح الناس في خطة معلنة واضحة
ومصارف معروفة منصوص عليها .
المرباع : أخذ الرئيس - خالصا " لنفسه - ربع ما يحوزه رجاله من الغنائم ، وقد يرى البعض أن هذا هو
خمس الخمس الذي نص عليه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بقوله : * ( واعلموا أن ما
غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن
السبيل ) * الأنفال / 41 . والحقيقة أن بينهما فرقا " ، إذ الرئيس كان يأخذ الربع ، بينما
كان الذي خصص للرسول صلى الله عليه وسلم هو خمس الخمس أي 1 / 25 ينفق
منه على نفسه وعياله ، فإن فاض منه شئ أنفقه على الفقراء والمساكين ، ولم يمسك
منه شيئا " ( 1 ) .
النشيطة : ما ينشط الرئيس لاخذه لنفسه من نفائس الأموال عند قسمة الغنائم ، وقد يري البعض أن
هذا هو الصفي ، والحقيقة أن بينهما فرقا ، فالنشيطة من حق كل رئيس ، أما الصفي
فهو من حق النبي صلى الله عليه وسلم وجده ( 2 ) أما غيره من الرؤساء فليس له أن
يصطفي لنفسه ، ولكن له أن يصطفي للمصلحة العامة وقد اصطفى عمر بن الخطاب
أموال كسرى وآل كسرى ، وأراضي كل من فر عن أرضه أو قتل في المعركة ، وكل
مغيض ماء أو أجمة ، فكان يقطع منها لمن أقطع ( 3 ) .
يقول الجاحظ ( 4 ) : ترك الناس مما كان مستعملا في الجاهلية أمورا كثيرة فمن ذلك :
تسميتهم للخراج : إتاوة ، وكقولهم للرشوة ولما يأخذه السلطان : الحلوان والمكس ، كما
تركوا : أنعم صباحا " ، وأنعم ظلاما ، وصاروا يقولون : كيف أصبحتم وكيف أمسيتم ، كما تركوا
أن يقولوا للملك أو السيد المطاع : أبيت اللعن ، وقد ترك العبد أن يقول لسيده : ربي ، وكذلك
حاشية السيد والملك تركوا أن يقولوا : ربنا ، . . . إلى أن قال :
هامش
( 1 ) انظر محمد رواس قلعه جي / موسوعة فقه عمر بن الخطاب مادة : غنيمة / 2 ب 2 ، ط مكتبة الفلاح بالكويت سنة
1401 ه .
( 2 ) انظر ابن فارس / الصاحبي ص 90 .
( 3 ) انظر قلعه جي / موسوعة فقه عمر بن الخطاب مادة : صفي / 2
( 4 ) الجاحظ ، أبو عثمان / الحيوان 1 / 327 - 328 ، تحقيق عبد السلام هارون ، ط الحلبي بالقاهرة 1958 م .