حجة عليه .
وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة ، وهو قول ابن
سيرين ، وأشهب من أصحاب مالك ، وحكاه الخطابي عن القفال ، والشاشي الكبير ( من أصحاب
الشافعي ) عن أبي إسحاق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث ، واختاره ابن المنذر . ويؤيده
ظاهر قول ابن عباس : أراد أن لا يحرج أمته فلم يعلله بمرض ولا غيره ، ( إنتهى ملخصا ) ( 1 ) .
وفي سنن الترمذي عن ابن عباس قال : جمع رسول الله ( ص ) بين الظهر والعصر ، وبين المغرب
والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر ، قال فقيل : لابن عباس ما أراد بذلك ؟ قال : أراد أن لا
تحرج أمته .
وفيه أيضا عن ابن عباس عن النبي ( ص ) قال : من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا
من أبواب الكبائر .
قال أبو عيسى الترمذي : و ( حنش ) هذا هو أبو علي الرحبي ، وهو ( حنش بن قيس ) ، وهو
ضعيف عند أهل الحديث ، ضعفه أحمد وغيره ، والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين
الصلاتين إلا في السفر ، أو بعرفة ، ورخص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع بين الصلاتين
للمريض ، وبه يقول أحمد ، وإسحاق . وقال بعض أهل العلم : يجمع بين الصلاتين في المطر وبه
يقول الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ( 2 ) .
قال الحافظ ابن حجر في نصب الراية : ( حنش بن قيس ) وهو واه جدا ، وغفل الحاكم
فاستدركه . وقال الشوكاني : كذبه أحمد ( 3 ) .
قال عبد الحي اللكنوي : والحديث المذكور في الترمذي " فقد أتى بابا . . . الخ " ( أخرجه
الحاكم ، والترمذي ، لكن سنده ضعيف جدا ) - كما بسطناه - في التعليق الممجد على موطأ الإمام
محمد ، ( كذا قاله عبد الحي في عمدة الرعاية ) ( 4 ) .
وفي سنن النسائي عن ابن عمر ( مرفوعا ) : إذا حضر أحدكم الأمر يخشى فوته فليصل هذه
الصلاة ( يعني الجمع بين الصلاتين ) كذا في كنز العمال ( 5 ) . وفي حاشية نصب الراية : في
التلخيص لابن حجر : وفي حديث ابن عباس أن النبي ( ص ) جمع بالمدينة من غير خوف ولا سفر
( متفق عليه ) ، وله ألفاظ منها لمسلم : جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير
خوف ، ولا مطر . قيل لابن عباس ما أراد إلى ذلك ؟ فقال : أراد أن لا تحرج أمته ( 6 ) .
وفي رواية الطبراني : جمع بالمدينة من غير علة ، قيل له ما أراد بذلك ، قال : التوسع على أمته .
وفي الموطأ لمالك عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أنه قال : صلى
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 246 .
( 2 ) سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 26 .
( 3 ) نصب الراية ، ص 131 .
( 4 ) عمدة الرعاية ، ص 124 .
( 5 ) كنز العمال ، ج 4 ، ص 117 .
( 6 ) حاشية نصب الراية ، ص 130 .