الحديث ضعيفا ، أو واهيا ، والإسناد صحيح يركب عليه ، ( كذا قال ابن عساكر ) ( 1 ) ، وفي ( هداية
السائل ) للسيد الصديق : لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن ( كما تقرر في علوم الحديث ) هذا
كلام البيهقي نقله السيوطي في ( الحاوي ) ، وقال : هو في غاية الحسن ( 2 ) ، وكذا في ( نزهة النظر
شرح نخبة الفكر ) لابن حجر : أو يأخذ حديثا ضعيف الإسناد فيركب له إسنادا صحيحا ليروج ( أي
ذلك الحديث ) ، وفي شرحه : وقد يذكر كلاما ليس له أصل كما يذكره أهل التعاويذ في إسناد دعاء
ونحوه ، ويذكرون له إسناد أجل رجاله من أعاظم المحدثين منتهيا إليه ( عليه السلام ) ، أو إلى أحد
من أكابر أمته كالخضر ، والحسن البصري ، والإمام جعفر الصادق ، وقد يذكر في آخره أن من شك
في هذا كفر .
فالحديث الذي نقله الثقات الذين لا يرجى منهم أن يسكتوا على المتروك ، أو المعلول ، أو
يستدلوا له فهو قابل للاحتجاج .
وقد تتقوى الأحاديث الضعيفة بكثرة الطرق فتكون صحيحة ، أو حسنة ، ( ومن شاء التوضيح
فليرجع إلى مقدمة أشعة اللمعات للشيخ الدهلوي ) .
وفي تدريب الراوي : وفي تعقبات السيوطي على موضوعات ابن الجوزي : المتروك والمنكر إذا
تعددت طرقه ربما يرتقى إلى الحسن ، ( كذا في نزهة النظر ) ( 3 ) ، وقد اتفقوا على أن في الفضائل
تقبل الأخبار الضعيفة أيضا ( كذا في الأجوبة الفاضلة ) ( 4 ) .
وفي تدريب الراوي : ذا وجد له طريق آخر فيه ضعف قريب محتمل ارتقى بمجموعه ذلك إلى
درجة الحسن ( 5 ) .
ولا يخفى أن اتفاق الكل على صحة كتاب أو حديث مما يشكل ، فكما أن علماء أهل الجماعة
يستدلون من الكتب الصحيحة ، أو الأحاديث الصحيحة عند المحدثين أو سائر الذرائع للقبول ،
فكذا نستدل عليهم لإثبات مدعانا ، وأنهم هم المختارون ، وفي ترك الأحاديث الصحيحة لتقليدهم
لعلمائهم .
كما قال الحافظ عبد العزيز بيرهاروي في كوثر النبي ( ص ) : فاعلم أن العلماء فيه ( أي في
تعارض الحديث بقول الإمام ) على قولين ، أحدهما الأخذ بقول المجتهد حملا على أنه اطلع على
هذا الحديث فوجد منسوخا أو مرجوحا ، وهو مذهب عامة من يتقلد .
وفي ( حجة الله البالغة ) ، ومنها : أن جماعة من الفقهاء زعموا أنه يجوز رد حديث يخالف القياس
من كل وجه ، كما قال الترمذي مع تصحيحه حديث ( الجمع بين الصلاتين ) قال : متروك العمل .
وقد اعترض معاصرونا على التفاسير ، والتواريخ واتهموهم بالكذب ، فعليهم تبيان الصحاح ،
ولعل التعصب هو الموروث فيما بينهم كالأمراض الموروثة فما وافق آراءهم ، وطابق أهواءهم ، فهو
هامش
( 1 ) أيضا ، ص 48 .
( 2 ) هداية السائل ، ص 327 .
( 3 ) تدريب الراوي ، ص 58 .
( 4 ) الأجوبة الفاضلة ، ص 41 .
( 5 ) تدريب الراوي ، ص 58 .