( إلى أن قال ) :
فقال له : قم يا علي فأنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمن كنت واليه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا اللهم وآل وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا
كذا نقل الأخطب الخوارزمي ( 1 ) .
وذكر الغزالي في ( سر العالمين ) قال رسول الله ( ص ) لعلي ( ع ) يوم غدير ( خم ) : " من كنت
مولاه " ، فقال عمر بن الخطاب : " بخ بخ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ، ومولى كل مؤمن
ومؤمنة " ، قال : وهذا تسليم ورضا ، وتحكيم . ثم بعد هذا غلب الهوى لحب الرئاسة ، وحمل عمود
الخلافة ، وعقود البنود ، وخفقان الهوى في قعقعة الرايات ، واشتباك ازدحام الخيول ، وفتح الأمصار
سقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأول فنبذوه وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما
يشترون . ( إنتهى ما في سر العالمين ، وكشف ما في الدارين ) ( 2 ) .
وذكر في ميزان الاعتدال في نقد الرجال ( في ترجمة الحسن بن الصباح ) فقال أبو حامد الغزالي
في كتاب سر العالمين : " شاهدت قصة الحسن بن الصباح " ، واستناد الذهبي منه كاف في
توثيقه ( 3 ) .
وفي شرح مقاصد العلامة التفتازاني يعني أن ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات
على الوجه المسطور في كتب التأريخ ، والمذكور على ألسنة الثقات يدل بظاهره على أن بعضهم
قد حاد عن طريق الحق ، وبلغ حد الظلم والفسق ، وكان الباعث له الحقد والعناد ، والحسد ، واللداد ،
وطلب الملك والرياسة ، والميل إلى اللذات ، والشهوات إذ ليس كل صحابي معصوما ، ولا كل من
لقي النبي ( ص ) بالخير موسوما ، إلا أن العلماء لحسن ظنهم بأصحاب رسول الله ( ص ) ذكروا لها
محامل وتأويلات بها تليق ، وذهبوا إلى أنهم محفوظون عما يوجب التضليل ، والتفسيق صونا لعقائد
المسلمين من الزيغ والضلالة في حق كبار الصحابة سيما المهاجرين ، والأنصار ، والمبشرين بالثواب
في دار القرار . وأما ما جرى يعدهم من الظلم على أهل بيت النبي ( ص ) فمن الظهور بحيث لا مجال
للإخفاء ، ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء ، إذ تكاد تشهد به الجمادات والعجماء ، ويبكي
له من في الأرض والسماء ، وتنهد منه الجبال ، وتنشق الصخور ، ويبقى سوء عمله على كر الشهور ،
ومر الدهور ، فلعنة الله على من باشر أو رضى أو سعى ، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ، فإن قيل : " فمن
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير ، ص 587 .
( 2 ) الغزالي ، سر العالمين ، ص 9 ( طبع بومباي ) .
( 3 ) ميزان الاعتدال ، ج 1 ، ص 232 .