يختصمان فرفعت ، ( ثم قال ) : منعوا باجتهادهم أن الأمر غير ضروري . وعزمه ( ص ) إن كان بالوحي
فتركه كذلك بالوحي ، وإن كان بالاجتهاد فتركه أيضا بالاجتهاد ( 1 ) .
قال المحرر الأثيم ( عفا عنه الرب الكريم ) : قول الحافظ " رفع البركة عند الاختلاف " ليس
بغريب لأنه سبحانه وتعالى قال " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة ، أو يصيبهم
عذاب أليم " .
وهذا نسخ قبل الوقوع ، وهو واقع جائز ، كما في الصلوات الزائدة على الخمسة ليلة المعراج
( كما بينه النووي في شرح مسلم ) ( 2 ) .
وفي الفتح : وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب لما فيه من امتثال أمره ، وما تتضمنه من
زيادة الإيضاح ، وفيه إشعار بأن الأولى كان المبادرة إلى امتثال الأمر ( 3 ) .
وفي مسلم عن ابن عباس أنه قال : يوم الخميس ، وما يوم الخميس ( ثم جعل تسيل دموعه ،
حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ ) ، قال : قال رسول الله ( ص ) إئتوني بالكتف والدواة ، أو
اللوح والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فقالوا : إن رسول الله يهجر . ( نعوذ بالله من ذلك
سبحانك هذا بهتان عظيم ) .
وفي ( سر العالمين ) للغزالي : ولما مات رسول الله ( ص ) قال قبل وفاته : إئتوني بدواة وبياض
لأزيل عنكم إشكال الأمر ، وأذكر لكم من المستحق لها بعدي . قال عمر : دعوا الرجل فإنه ليهجر .
وقيل يهدي .
وفي الصواعق المحرقة أنه ( عليه السلام ) في مرض موته إنما حث على مودة أهل البيت ،
ومحبتهم واتباعهم وفي بعض ( الأحاديث ) : آخر ما تكلم به النبي ( ص ) : " أخلفوني في أهل
بيتي " . فتلك وصية بهم ، ورواية أنه ( ص ) قال في مرض موته : " أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا
سريعا ، فينطلق بي ، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم ألا وأني مخلف فيكم كتاب ربي ،
وعترتي أهل بيتي " . ثم أخذ بيد علي ( ع ) فرفعها فقال : هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي لا
يفترقان حتى يردا علي الحوض فاسألوهما ما خلقت فيهما . ( أخرجه ابن أبي شيبة ) . وفي رواية عند
الطبراني عن ابن عمر : آخر ما تكلم به رسول الله ( ص ) : أخلفوني في أهل بيتي . وأخرج ابن سعد
والملا في سيرته أنه ( ص ) قال : " استوصوا بأهل بيتي خيرا فأني أخاصمكم عنهم غدا " ( 4 ) .
وفي مصباح الظلم عن أحمد بن أبي طاهر : في تاريخ بغداد عن ابن عباس عن عمر : " إن النبي
( ص ) في حال مرض موته كان يريد تصريح اسم علي ( ع ) لكني منعته " .
نتائج حديث القرطاس
أقول : إن حديث القرطاس يتضمن أمورا :
هامش
( 1 ) فتح الباري ، ج 4 ، ص 100 .
( 2 ) شرح مسلم ، ج 1 ، ص 93 .
( 3 ) فتح الباري ، ج 1 ، ص 106 .
( 4 ) الصواعق المحرقة ، ص 26 ، 75 ، 90 .