مقدمة المؤلف
الحمد لله الرحمن الرحيم المنان الذي شرف الإسلام على الأديان ، ومن علينا باليسر ورفع الحرج
ونزل القرآن وأمرنا فيه بالاتحاد ونهى عن التفرقة والطغيان ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين
( محمد ) ، أحمد النبيين ، محمود أهل السماوات والأرضين ، وعلى آله وعترته الطاهرين الذين هم
أمان أهل الأرضين ، وسفينة النجاة يوم الدين ، الهادين المهديين من تمسك بهم اهتدى ومن تركهم
فهو في ضلال مبين ، خصوصا على مصدر العجائب ، مظهر الغرائب باب العلوم الإلهية وصي النبي
( ص ) وابن عمه وزوج ابنته الصديق الأكبر ، والفاروق الأعظم ، ذي النورين النيرين ، أبي محمد
الحسن ، وأبي عبد الله الحسين سيدي شباب أهل الجنة ، أسد الله الغالب ، سيدنا ومولانا وإمامنا
علي بن أبي طالب ( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) .
أما بعد : فيقول غني السيئات ، فقير الحسنات الراجي عفو ربه الرحيم ، العبد الأثيم علي محمد
ابن فتح الدين عفا عنهما الرب الكريم ، الحنيفي ، الجعفري مذهبا : قد شاع الاختلاف في الفرق
الإسلامية لا سيما فيما بين أهل السنة والجماعة وبين الشيعة الإمامية في ديارنا وقد قال الله عز اسمه
" واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " ، " ومن يشاقق الرسول " ، وقال رسول الله ( ص ) " اتبعوا
السواد الأعظم وعليكم با لجماعة " وكل واحد منهما يدعي لنفسه أنه أهل الحق وأنه من الناجية .
وقد كنت رجلا قصير الهمة ، خادم القوم ، مطالعا لكتب الفريقين فأردت أن أهذب الروايات
الموافقة لهما من كتبهما ، وإن كان في ذلك رفض تقليد شخصي لم نؤمر به في الشارع إلا
بالنبي ( ص ) ، أو من ناب منابه من عترته المعصومين عليهم السلام ، لينكشف الحق على من
اعترض علينا ، وسئل عنا من سبب تبديل المذهب من ( أهل الجماعة ) إلى مذهب ( العترة ) وكنا
ندافع مرة بعد مرة فلما أصروا علينا أردنا أن نكتب ما فيه كفاية لمن له دراية ، ولسنا عليهم
بمسيطرين ، و " ما علينا إلا البلاغ المبين " .
ولما كنت لا أملك من الكتب شيئا رجعت إلى عزيزي وتلميذي الأديب الأريب اللبيب
الطبيب ، شريف النسب والحسب ، رفيع الرتب باذل النفس والمال ، في سبيل الله المتعال ، ذي
العزة والتمكين ، خادم آل النبيين ، الشهير في الآفاق المولوي الفاضل ، والحكيم الكامل ، محمد أمير
الدين أبده الله وأيده ، ونصره على حاسديه وخلده ، وأعطاه ما تمناه وجعل عقباه خيرا من أولاه ، -
فأعانني بالكتب المطلوبة غاية الإعانة ، وشاورني نهاية المشاورة ( جزاه الله خيرا وحشره مع آل
محمد ) ، وكان ذلك عليه يسيرا .
فبذلت جهدي وبدأت به في شهر الصيام ، سنة أربعين بعد الألف والثلاثمائة من هجرة النبي
الأمي ( عليه وآله الصلاة والسلام ) ، وغايتي في هذا الكتاب بيان الإمامة ، والخلافة وترتيب الصلوات