أحدثوا في عبادك العذاب الأليم ( 1 ) ، وروي أن عمارا شاهد عمرو بن العاص في
أرض المعركة فقال : يا أهل العراق أتريدون أن تنظروا إلى من عادى الله
ورسوله ، وجاهدهما وبغى على المسلمين وظاهر المشركين ؟ فلما رأى الله
عز وجل يعز دينه ويظهر رسوله أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأسلم . وهو
فيما نرى راهب غير راغب ، ثم قبض الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وآله
وسلم فوالله إنه زال بعده معروفا بعداوة المسلم وهوادة المجرم ، فاثبتوا له
وقاتلوه ، فإنه يطفئ نور الله ويظاهر أعداء عز وجل ( 2 ) . . . وعندما سمع ابن
العاص هذا زال وذهب يبحث له عن خدعة يختفي ورائها من هذا العار .
وروي أن قيسا بن عبادة قال لعمار : أرأيت قتالكم رأيا رأيتموه ، فإن الرأي
يخطئ ويصيب أو عهد عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
عمار : " ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس
كافة " . أي أن تعليمات النبي صلى الله عليه وسلم بخصوص قتال البغاة مع
علي بن أبي طالب لم تكن لفئة دون فئة ، ولكن لأمر شمل الناس كافة . ثم انتقل
وهو يجيب قيس إلى أمر آخر فقال : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن
في أمتي اثني عشر منافقا لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل
في سم الخياط . ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة ( 3 ) سراج من نار يظهر في أكتافهم
حتى ينجم في صدورهم " ( 4 ) .
ولا ندري ما هو الدافع الذي جعل عمار يذكر المنافقين في هذا الموضع ؟
ومن المعروف أن عمارا وحذيفة كانا مع النبي صلى الله عليه وسلم عند عودته
من تبوك . يوم أن أرادت تيارات الهدم والتخريب أن يغتالوا النبي صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) الطبري 21 / 6 ذ ، الكامل 157 / 3 ، البداية والنهاية 267 ، 292 / 7 .
( 2 ) الطبري 7 / 6 ، الكامل 150 / 3 .
( 3 ) الدبيلة / نار تظهر في أكتافهم .
( 4 ) مسلم كتاب صفات المنافقين ( الصحيح 124 / 17 ) أحمد ( الفتح الرباني 140 / 23 ) وابن
عساكر ( كنز العمال 351 / 11 ) .