نجس وقوم نجس لأنه مصدر . وأدخلت في دائرة النجس الكفار نظرا لأنهم
جميعا حزمة واحدة لها هدف واحد حدده برنامج واحد . وإذا كان القرآن قد
ضرب على المشركين بالنجس فإنه شبه الكفار بالأنعام لأنهم لم يكونوا أهلا
لسماع الحق وتعقله . وأهل هذه الحزمة الواحدة استهدفوا الرسل فرموه بالسحر
( وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب ) ( 1 ) ورموه
بالجنون ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ) ( 2 ) ، ورفضوا بشرية
الرسول فقالوا ( لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ) ( 3 ) .
ووفقا لبرنامج الشيطان استهدفوا الدعوة فقالوا عن القرآن الكريم : ( وقالوا
أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) ( 4 ) . وخرج الذين تقلبوا في
نعيم الترف والزينة وتعلقت قلوبهم بحب الدنيا فرأوا السعادة فيها والعذاب في
فقدها . خرجوا ليجلدوا الذين آمنوا ، على اعتبار أنهم خرجوا عن سنة الآباء
القومية التي تحمل شذوذ المسيرة الإنسانية من عهد نوح عليه السلام . وتحت
السياط واللهيب سارت الدعوة الحق تضرب بحججها وجوه الجاحدين والظالمين
أعداء العبادة الحق . ولم يجد هؤلاء في جعبتهم من الحجج إلا ما تلقيه
الشياطين على عقولهم الفارغة . قال تعالى : ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد
الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم سنكتب شهادتهم ويسألون * وقالوا له شاء الرحمن
ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون * أم آتيناهم كتابا من قبله
فهم به مستمسكون * بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم
مهتدون ) ( 5 ) . إن سلتهم قد طفحت بأشواك زينت بلون الورود ، لقد جاءهم
الشيطان من جهاتهم الأربعة ونصب خيامه على دروب الآمال والأماني وتغيير
خلق الله ، وزين لهم الفواحش ، قال تعالى : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا
هامش
( 1 ) سورة ص : الآية 4 .
( 2 ) سورة الحجر : الآية 6 .
( 3 ) سورة الفرقان : الآية 7 .
( 4 ) سورة الفرقان : الآية 5 .
( 5 ) سورة الزخرف : الآية 19 - 22 .