هامتها . وقام النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم بإنذار خصوم العبادة الحق
وإخبارهم أن عبادتهم اتباع للهوى ، واتباع الهوى ينافي صفة الاهتداء في نفس
الإنسان ، ويمانع إشراق نور التوحيد على قلبه إشراقا ثابتا ينتفع به . ( قل إني
نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم ) ( 1 ) وذكرهم بما
حرم الله عليهم ووصاهم به . ومما وصاهم به ، أن لا يتبعوا السبل التي دون هذا
الصراط المستقيم الذي لا يقبل التخلف والاختلاف ، فإن اتباع السبل يفرقهم
عن سبيل الله . فيتخلفون فيه فيخرجون من الصراط المستقيم . والصراط
المستقيم ، لا اختلاف بين أجزائه ولا بين سالكيه . ( وإن هذا صراطي مستقيما
فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلك وصاكم به لعلكم
تتقون ) ( 2 ) .
ووجد الساهرين على برنامج الشيطان أن برنامجهم في مهب الريح ، فكان
لا بد من توجيه ضربات إلى الداعي إلى الله وإلى منهج الدعوة وإلى الذين آمنوا .
فهذه المحطات الثلاث اتخذها الشيطان هدفا له منذ أن طرده الله ولعنه ، ودوائر
الصد عن سبيل الله التي سنسلط عليها الضوء في بحثنا هذا هي ( دائرة النجس )
و ( دائرة الرجس ) وبالإضافة إلى هاتين الدائرتين يوجد تيار كان من نسيج الذين
آمنوا . لكنه نسيج عبئ عليهم ، وهذا الصنف وضعته تحت عنوان ( تيار الذين في
قلوبهم مرض ) .
أولا - دائرة النجس :
وفي هذه الدائرة يجلس طابور الشرك كله ، قال تعالى : ( إنما المشركون
نجس ) ( 3 ) . قال في المجمع : كل مستقذر نجس . يقال : رجل نجس وامرأة
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 56 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 153 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 28 .