والرسول الذي وجدنا معه الكتاب غلامك ؟ قال : أجل ولكنه خرج بغير إذني .
قالوا : والجمل جملك ، قال : أجل ولكنه أخذ بغير علمي ، قالوا : ما أنت إلا
صادق أو كاذب . فإن كنت كاذبا فقد استحققت الخلع لما أمرت به من سفك
دمائنا بغير حقها ، وإن كنت صادقا فقد استحققت أن تخلع لضعفك وغفلتك
وخبث بطانتك . لأنه لا ينبغي لنا أن نترك على رقابنا من يقتطع مثل الأمر دونه .
لضعفه وغفلته ( 1 ) ، وجميع هذا قد حدث ومروان بن الحكم في مأمن تام لم
يوجه إليه أي اعتراض . وذلك لعلمهم أن في ظهره ذرية من خلفاء بني أمية .
ومعاوية نفسه كان يتحدث بذلك ( 2 ) فمن أجل الحفاظ على فتنة ففتح بنو أمية
أبوابا لفتنة أخرى . وحاصر الثوار دار الخلافة . واستمر الحصار أربعين يوما
وكان عثمان يصلي بالناس ثلاثين يوما ثم منعوه ( 3 ) . وكان علي بن أبي طالب
يقدم الماء إلى عثمان في هذا الوقت وكان الحسن والحسين يقومان على
حراسته . أولا : لأن ما يجري لا يستقيم مع المحاكمة العادلة . وثانيا : لأن ما
يجري سيتم المتاجرة به وسيتهم علي فيه فكان التواجد حجة في ذاته . وكان
علي بن أبي طالب يعلم ما ستجري عليه الأحداث وفقا لإخبار النبي صلى الله
عليه وآله وسلم بالغيب عن ربه جل وعلا . وإذا كان عثمان قد دفع بالأحداث
كي تصل إلى ما وصلت إليه وذلك لحفاظه على أسرته وأهل شورته . فإن التاريخ
قد سجل أيضا أن الدماء التي جرت حول دار عثمان وداخلها . كانت بدايتها
حفاظ عثمان أيضا على أهل شورته . فعلى الرغم من الحصار إلا أنه كانت تجري
محاولات لتهدئة الخواطر . ولكن هذه المحاولات انتهت بسفك الدماء .
روى الطبري : لما مضت أيام التشريق أطافوا بدار عثمان . وأبى إلا الإقامة
على أمره وأرسل إلى حشمه وخاصته فجمعهم . فقام رجل من أصحاب النبي
صلى الله عليه وآله يقال له : نيار بن عياص . وكان شيخا كبيرا . فنادى : يا
هامش
( 1 ) الطبري 120 / 5 .
( 2 ) سيأتي في موضعه .
( 3 ) الطبري 107 / 5 .