ذكرناه نحن كان في الثورة الأولى عليه يوم الوليد بن عقبة . وروي أن مروان بن
الحكم وزيد بن ثابت قدما إلى أم المؤمنين وهي تريد الحج وعثمان محصور
فقالا لها : يا أم المؤمنين . لو أقمت فإن أمير المؤمنين على ما ترين محصور
ومقامك مما يدفع الله به عنه . فقالت : قد حلبت ظهري وعريت غرائزي ولست
أقدر على المقام فقال مروان :
وحرق قيس على البلاد * حتى إذا استعرت أجذاما
فقالت : أيها المتمثل علي بالأشعار . وددت والله أنك وصاحبك هذا الذي
يعنيك أمره . في رجل كل واحد منكما رحا وإنكما في البحر . وخرجت أم
المؤمنين إلى مكة ( 1 ) .
. ومنهم : طلحة بن عبيد الله . روى الإمام أحمد عن زيد بن أسلم عن
أبيه قال : شهدت عثمان يوم حوصر . فرأيت عثمان أشرق من الخوخة فقال : أيها
الناس أفيكم طلحة . فسكتوا - فكررها ثلاثا - فقام طلحة . فقال له عثمان : ألا
أراك هنا ، ما كنت أرى أن تكون في جماعة تسمع ندائي آخر ثلاث مرات ثم لا
تجيبني ( 2 ) ، وفي رواية : قال طلحة : نعم ؟ فقال عثمان : فإنا لله وإنا إليه
راجعون ، أسلم على قوم أنت فيهم فلا تردن . فقال : قد رددت قال : ما هكذا
الرد أسمعك ولا تسمعني يا طلحة ( 3 ) وكان عثمان يقول : اللهم اكفني طلحة فإنه
حمل علي هؤلاء ( 4 ) . وروى ابن أبي الحديث : أن طلحة كان يوم قتل عثمان
مقنعا بثوب استتر به عن أعين الناس وكان يرمي الدار بالسهام ( 5 ) . وروى
الطبري : أنهم عندما قتلوا عثمان خرج سودان بن حمران يقول : أين طلحة بن
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 37 / 5 .
( 2 ) رواه أحمد وروى النسائي بعضه ( الفتح 112 / 23 ) .
( 3 ) رواه أحمد ورجاله ثقات ( الفتح 112 / 23 ) .
( 4 ) الطبري 122 / 5 .
( 5 ) ابن أبي الحديد 404 / 2 .