كاذب كفار ) * ( 1 ) فهؤلاء جميعا دخلوا باختيارهم إلى دائرة مقفولة على الغاوون .
فمن لم يأخذ بالأسباب وخرج من هذه الدائرة ، هلك وخسر الدنيا والآخرة ، إن
العودة إلى سبيل الفطرة ، لا يكون إلا بالاتجاه أولا نحو الفطرة ، ثم السير على
سبيلها وفقا لما جاء به خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم . وعلى
الخطوة الأولى يأتي مدد الله العزيز الحكيم ، قال تعالى : * ( إن تنصروا الله ينصركم
ويثبت أقدامكم ) * ( 2 ) .
4 - حصار برنامج الشيطان :
لقد عمل الشيطان وقطاع الطرق على امتداد التاريخ الإنساني ، من أجل
التشكيك في كل رسول ونبي ، رافعين في وجوههم أعلام الاستكبار والتحقير .
وعلى امتداد التاريخ لم ينقل إلينا أن هناك نبيا أو رسولا قد هزم وإنما نقل إلينا
أن الاستكبار هزم في كل مكان وكل زمان ، هزم تحت طين الطوفان أيام نوح
عليه السلام . وهزم تحت الرياح العاصفة أيام هود عليه السلام . وهزم تحت
صاعقة من السماء أيام صالح عليه السلام وهزم تحت قصف الحجارة من السماء
أيام لوط عليه السلام . وهزم تحت أمواج البحر المتلاطمة أيام موسى عليه
السلام . وما زال يهزم حتى يومنا هذا تحت شهادة الدعوة الخاتمة التي جاء بها
محمد صلى الله عليه وسلم . * ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا
ويوم يقوم الأشهاد ) * ( 3 ) .
إن الباطل هو الذي يهزم وفي هزيمته آية لكل من له سمع وبصر وعبرة
لمن أراد الاعتبار * ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) * ( 4 ) .
ولقد عمل الشيطان وقطاع الطرق من أجل تدمير الدعوة ، ولكن هيهات ،
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 3 .
( 2 ) سورة محمد : الآية 7 .
( 3 ) سورة غافر : الآية 51 .
( 4 ) سورة الأنبياء : الآية 18 .