هنا أن وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي كانت متداولة أيام الصحابة .
ألم تسمع قولهم في محضر أم المؤمنين : إن عليا كان وصيا .
وعلى أي حال فإن حديث الناس بالوصية لعلي لا خلاف عليه كما في هذا
الحديث . وإنما الخلاف في رد أم المؤمنين على الذين قالوا بذلك . فلقد
أخبرتهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات على صدرها وإنها آخر الناس
عهدا به . وهذا القول تعارضه أحاديث صحيحة أخرى منها ما رواه الإمام أحمد
عن أم المؤمنين أم سلمة ، قالت : والذي أحلف به إن كان علي بن أبي طالب
لأقرب الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت : عدنا رسول الله
صلى الله عليه وآله غداة بعد غداة والنبي يقول : جاء علي ، جاء علي -
وفي رواية قالت فاطمة : كأنه بعثة في حاجة - فجاء علي ، قالت أم سلمة :
فظننت أن له إليه حاجة . فخرجنا من البيت فقعدنا وكنت أدناهم إلى الباب فأكب
عليه علي ( 1 ) فجعل يساره ويناجيه ( 2 ) ، ثم قبض صلى الله عليه وآله من
يومه ذلك . وكان علي أقرب الناس به عهدا " ( 3 ) .
وروى ابن سعد عن أبي الغطفان قال سألت ابن عباس : يا ابن عباس
أرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله توفي ورأسه في حجر أحد ؟ قال ابن
عباس : توفي وهو لمستند إلى صدر علي بن أبي طالب . قلت : فإن عروة حدثني
عن عائشة أنها قالت : توفي رسول الله صلى الله عليه وآله بين سحري
ونحري . فقال ابن عباس : أتعقل ! ! والله لتوفى رسول الله وإنه لمستند إلى صدر
علي وهو الذي غسله ( 4 ) ، وسئل عمر بن الخطاب : ما كان ما تكلم به رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فقال : سل عليا ، فقيل له : من غسله ؟ قال : سل
هامش
( 1 ) أي مال برأسه عليه .
( 2 ) أي يحدثه سرا .
( 3 ) رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير أم موسى وهي
ثقة ( الزوائد 112 / 9 ) ، ورواه الحاكم وصححه وأقره الذهبي ( المستدرك 139 / 3 ) ،
وأورده ابن كثير في البداية 360 / 7 .
( 4 ) ابن سعد ( الطبقات 263 / 2 ) .