الجوع والخوف ، ومن أراد الوقوف على مبلغ صدق هذه الآية في ملحمتها
المستفادة من قوله : ( فلا تخشوهم واخشون ) فعليه أن يتأمل فيما استقر عليه
حال العالم الإسلامي اليوم . حيث انهدام الوحدة الدينية وظهور الفرقة ونفاذ
القوة وذهاب الشوكة . ثم يرجع القهقرى بتحليل الحوادث التاريخية حتى يحصل
على أصول القضايا وأعراقها .
ثالثا - الأمر الطبي الأخير :
بعد أمره صلى الله عليه وآله وسلم بأن يكتب لهم كتابا لا يضلون من
بعده . وأمر بأن يخرجوا في بعث أسامة . ومن على فراش المرض . أمرهم أن لا
يلدوه مهما شاهدوا عليه من علامات المرض ، ومعنى اللد أن يجعلوا الدماء في
إحدى جانبي فيه . وكانوا يستعملون العود الهندي في ذلك . فماذا حدث بعد
هذا الأمر الصريح ؟ روى البخاري عن عائشة قالت : لددنا رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم في مرضه فجعل يشير لنا أن لا تلدوني ، فقلنا : كراهية المريض
للدواء . فلما أفاق قال صلى الله عليه وآله وسلم : ألم أنهاكم أن تلدوني ، قلنا :
كراهية المريض للدواء ، فقال : لا يبقي أحد في البيت إلا لد . إلا العباس فإنه لم
يشهد ( 1 ) ، وفي رواية للإمام أحمد قالت : ثم سرى عن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وأفاق وعرف قد لد ووجد أثر اللدود فقال : ظننتم أن الله عز وجل
سلطها علي - يعني ذات الجنب - ما كان الله يسلطها علي ، ثم قال : لا يبقى أحد
في البيت إلا لد إلا العباس فإنه لم يشهد ( 2 ) ، وفي رواية عند ابن سعد قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : كنتم ترون أن الله يسلط علي ذات الجنب ما
كان الله ليجعل لها علي سلطانا والذي نفسي بيده لا يبقى في البيت أحد لا
لد . . . " الحديث ( 3 ) ، وقال السندي في شرح البخاري : معنى قوله : " لا يبقى في
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( الصحيح 95 / 3 ) ك كتاب المغازي ب مرض النبي .
( 2 ) رواه أحمد بسند جيد ( الفتح الرباني 239 / 21 ) والطبراني والحاكم ( كنز العمال
469 / 11 ) .
( 3 ) ابن سعد ( الطبقات 235 / 3 ) .