الطلاق . ثم طلقها زيد بعد ذلك وتزوجها النبي . يقول تعالى : ( وإذ تقول للذي
أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله
مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) ( 1 ) ، أي : لم قلت أمسك عليك
زوجك وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك ؟ إن النبي قال هذا خوفا من
المنافقين والذين في قلوبهم مرض . ولقد أخفى في نفسه ما أخفاه استشعارا منه
أنه لو أظهره . عابه الناس وطعن فيه تيار الذين في قلوبهم مرض . فيؤثر ذلك
أثرا سيئا في إيمان العامة وحركة الدعوة . والنبي صلى الله عليه وسلم لم تكن
خشيته للناس خشية على نفسه . بل كانت خشية في الله . وهذا الخوف ليس خوفا
مذموما لأن الخوف في الله هو في الحقيقة خوف من الله تعالى . ومن المعلوم
أن الله تعالى . فرض للنبي أن يتزوج زينب زوج زيد . ليرتفع بذلك الحرج من
المؤمنين في التزويج بأزواج الأدعياء .
ألم يكن هذا الخوف على أرضية الصحابة ؟ نعم كان على أرضيتهم لأن كل
من سمع من النبي أو رآه فهو صحابي . فالنبي خاف من بعضهم على الدعوة .
فإذا كان قد خاف منهم في موقف كهذا . فكيف بموقف يترتب عليه قيادة هم من
صاحبها في غليان ؟ لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم في بشر فيهم الصالح
والطالح والمحسن والمسئ . والنبي صلى الله عليه وسلم كان ينتظر الوقت
المناسب الذي يعلن فيه ولاية علي بن أبي طالب أمام قريش ومن حولهم في
المقام الأول لأنهم خميرة الاختلاف وطلب الملك . . وفي أثناء ذلك نزل قوله
تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت
رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين ) ( 2 ) .
فالآية تكشف عن أمر قد أنزل على النبي . وكان النبي يخاف الناس من
تبليغه ويؤخره إلى حين يناسبه . ولولا مخافته . لم يحتاج إلى تهديده بقوله :
" وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " ، النبي كان يخاف ولكن لم تكن مخافته على
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 37 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 67 .