وحاجبيه وشفتيه مشابها من القردة ، فكان يحب الطرب واللعب
ويحرص على الجماع ، " كما تفعل القرود "
الباب الرابع عشر
في علة الطول والقصر والجعودة والسبوطة وألوان البدن ،
قد بينا في ما تقدم من القول ، ان الزرع إذ أكان كثيرا رطبا
انجذب وطال وان كان قليلا أو كان باردا يابسا انقبض وقصر ،
وان اعتدل الزرع " من القلة والكثرة والرطوبة واليبوسة " اعتدل
البدن " في الطول والقصر " وذلك كالشجرة التي تنبت على وسط
النهر أو في ارض سهلة رطبة فيطول ويتسع ورقها وان تنبت
بين الأشجار والمعاطش صار قصيرة ضعيفة الأوراق ، وهذه
علة سبوطة الشعر وجعودته ، وذلك بين في جعودة شعر الحبشان
والزنج لحرارة بلادهم ويبسها وفي سبوطة شعور الروم والصقالبة
" لرطوبة بلادهم " ( 1 ) وقد نرى العرب لما غلبت على بلادهم النارية
وقل غذاؤهم ونشفت الشمس رطوبات أبدانهم قويت النارية عليهم ،
فرفعتهم إلى فوق رفعا لطيفا مديرا ورقت أبدانهم وأنفهم ودقت
ألسنتهم وضمرت ونحفت مع هذا خيلهم وإبلهم وكلابهم ، وغلبت
على أهل أرمينية وعلى دوابها وعلى كلابها البرد فهي ( وهم ) في
العظم والسمن على خلاف ما في البوادي وذلك أن حرارة أرمينية
ضعيفة وبردها شديد ، وهو يجمد الرطوبات ويحبسها في أبدانهم ،
وغلب علي قوم من أهل الجبال برد مفرط ويبس فقصرت أبدانهم
وثقلت حركاتهم ، وغلبت على الترك البرودة والرطوبة فجذبهم
ذلك إلى أسفل فقصرت لذلك أبدانهم ورطبت " وغلظت " وقلت
شعورهم واتسعت وجوههم وأنوفهم لان من شان الرطوبة ان
هامش
( 1 ) ( لبرد البلاد ورطوباتهم )