الباب الثاني
في الأوقات التي تستكمل فيها الجنين
قال أبقراط ان الذكر تتبين خلقته في ثلثين يوما وتتبين خلقة
الأنثى في اثنين وأربعين يوما ، لان الزرع الذي تكون منه الذكران
أقوى وأحر مما تكون منه الإناث وذكر عرف نسوة أسقطن
ذكورة قبل ثلثين يوما أو بعد ذلك ، وعرف نسوة غير ذلك أسقطن
إناثا بعد أربعين يوما ، ولم ير أسقطن أنثى قبل أربعين يوما من يوم
تعلق المرأة ، وقال إنه إذا تمت صورة الجنين في خمسة وثلثين
يوما تحرك في سبعين يوما وولد في مائتين وعشرة أيام ، فان تمت
صورته في خمسة وأربعين يوما تحرك في تسعين يوما ، وولد في مائتين
وسبعين يوما ، ومن تمت صورته في خمسين يوما فعلي هذا الحساب ،
فالتحرك في ضعف العدد الذي يتصور فيه ويولد في ثلاثة اضعاف العدد
الذي يتحرك فيه ، قال الحكيم أبقراط ورأيت امرأة أسقطت بعد
ستة أيام شيئا يشبه بيضة مقشرة مثل عرقي البيض ، فوجدت داخله
رطوبة غليظة مستديرة حمراء فيها عروق حمر رقاق في وسطها
عرق رقيق كهيئة السرة .
وقال غيره ان وجه الأنثى يكون في الرحم مما يلي وجه المرأة
ووجه الذكر مما يلي ظهرها ، وذقنه على ركبتيه ، ويداه على
وجهه كأنه مصرور في المشيمة حتى إذا رب واحتاج من الغذاء إلى
أكثر مما كان يأتيه ضرب بيديه ورجليه ، فانشق الصفاق ، وانحل
الرباط ، وانقلب حينئذ ، فخرج من قبل رأسه ، لان أثقل طرفيه مما
يلي رأسه ، وارتفع مما كان يأتيه من الغذاء إلى الثدي ، ويبيض
فيهما ويصير لبنا ، لان الثدي عضو مجوف عصبي متهئ لقبول ما
يجتمع فيه مع قربه من مسكن النفس والروح ، فان ولد المولود في
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 33
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص٣٣