ولا يكثر منه ، ومن كان معتادا له وأراد أن يتركه فليأكل خبزا
مثرودا فيه أياما ، ويشرب أياما سائر الأنبذة ، ثم يتركه ، ومن
لم يكن شربه قط وأراد شربه فليشرب منه الشئ القليل بعد القليل
حين يألفه ويريد منه قدر طاقته ، وقالت الحكماء ثلاثة أشياء من
دبرها ودارها عظمت منها منفعته ومن أخطأ فيها اجتلب التلف ، منها
الملك المسلط والسلاح القاطع والنار ، فكذلك الطعام والشراب
من الخطأ وأسرف فيهما صيرهما سما قاتلا .
الباب السادس عشر
في الألبان
حليب البقر رأس الألبان وأفضلها ، لأنه يحفظ الحيات ويبطئ
معه الهرم وينفع السل والربو والنقرس والحمى العتيقة ، ولبن
الجواميس بارد فيه مثل منافع لبن البقر ، وينفع من السهر والتهاب
حرارة المعدة ، لبن المعز جيد من السل والحمى العتيقة ومن
الاستطلاق ، لان المعز كثير المشي قليل الشرب ولأنها ترعى ما
كان مرا خفيفا ، لبن اللقاح فيه حرارة وملوحة وله خفة ، وينفع من
البواسير والاستسقاء والدبيلة ويهيج شهوة الطعام والباه ، لبن الضائنة
أوضع الألبان وهو حار غير ملائم للبدن ، يسكن أوجاع الريح
ويهيج الفواق والمرة والبلغم ، لبن الفيل يقوي البدن ويسكن أوجاع
الرياح ، ولبن كل ذي حافر خفيف حامض مالح يسكن وجع
الرياح ، وخبر اللبن ما شرب حارا حين يحلب لأنه إذا برد ثقل
وهيج البلغم ، وإذا سخن بالنار قليلا خف وسكن الريح والبلغم
وان أغلى غليا شديدا غلظ وثقل ورطب البدن ، والبان الحيوانات
الأهلية التي تأكل النخالة والكسب ثقيلة مرطبة لقلة حركتها والتي
ترعى في الصحارى خلاف ذلك لأنه أخف وهو ييبس ، الرائب
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 573
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص٥٧٣