الحجر والجسم الآخر مثل الذهب والفضة والنحاس والأسرب
والحديد والرصاص ، فكل ذلك بخارات تجمعها برودة الأرض
فيتكون منها ويتلون الجوهر على قدر جواهر تلك البخارات
والرطوبات وألوانها ولذلك صارت كلها تذوب بالنار ، فاما الذهب
فإنه جوهر أرطب وألين من الفضة وله اجزاء شديدة الاندماج
والتداخل بعضها في بعض وفيه حرارة فاضلة شريفة هي علة اصفراره
وامتناعه من البلى والفساد ، واما الفضة فإنها أبرد منه وعلة
بياضها البرودة ، والنحاس أيبس منها ولذلك صار احمر والرصاص
أرطب من الذهب ولذلك صار ألين ، والأسرب شديد البرودة
والزيبق أرطب منها كلها وأكثر هوائية ولذلك صار أسرع تفرقا
وانحلالا فاما الحديد فأكثر أرضية منها كلها ولذلك يذوب سريعا ،
والغالب على الرصاص والنحاس وما أشبههما قوى المفعولتين
ولذلك تفسد أمثالهما بالنار وبالأرض ، فاما الذهب والفضة فالغالب
عليهما قوى الفاعلتين ولذلك صار الذهب أبقاها كلها ، وكذلك
كل جسم كان الأغلب عليه قوى احدى الفاعلتين كان أقوى وأبقى
ويكون تركيبه معتدلا فإنه يبقى زمانا طويلا ، فاما الكبريت والزرنيخ
والزفت فان النارية والهوائية غالبة عليها جدا فهي تلتهب بالنار
التهابا سريعا ، فاما الشب وزاج الأساكفة وما أشبههما فان المائية
والأرضية غالبة عليها فهي قابضة كلها لما فيها من البرد واليبس ،
وكما أن التراب يجتمع لرطوبة الماء ثم يطبخ بالنار فتفني النار ما فيه
من الرطوبة فيصير منه الاجر والخزف فكذلك اجزاء الأرض اليابسة
إذا جمدت ويبست صارت حجرا ،
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 369
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص٣٦٩