خراسان ان في بعض كورهم شرابا يجمد ويصير مثل الكبد
ويحمل في السفرة للاسفار ، وكل جسم ينشق بالطول فذلك لأنه مركب
من اجزاء متصلة بالطول ولان الرطوبة ليست بغالبة عليه ، فاما البلور
والحجر فإنهما يقبلان الرض لان اجزائهما مختلفة التركيب غير
متصلة على الاستواء ، فاما القراميد فإنها تقبل الانشقاق والرض
جميعا لان بعض اجزائهما متصلة بالطول وبعضها بالعرض ، وتنشق
الأرض وغيرها إذا غلب عليها اليبس ، فاما الحطب فإنه ينكسر
وينشق لان فيه مع اليبس رطوبة ، وما كان مركبة من اجزاء صلبة
واجزاء سخيفة فإنه ينكسر وينفرك ويتفتت جميعا مثل الجليد
والملح ، وما كان غير متحلل الاجزاء ولا سخيف فإنه لا ينكسر
ولا يتفتت ، واما اللزج وكل جسم رطب لين متداخل الاجزاء فلا يجف
للزوجة فيه مثل الدهن والزفت والشمع وكل جسم ينضم بعض
اجزائه إلى بعض فإنه ينعصر ، فاما لا ينعصر فلانه سيال مثل الماء
أو صلب مثل الحجر ، وكل الخشن يستوي وضع اجزائه فإنه يلين
ويتملس كالذهب والرخام ، واما الجسم الخشن فما اختلف وضع
اجزائه فصار بعضها منخفضا وبعضها مرتفعا مثل اللبنة والمسام التي
تغلب عليها الخشونة ، وعلة الصلابة انه إذا يبس الجسم وتقبض
صار صلبا وعلة الاسترخاء خلاف ذلك ،
الباب الثامن
في الجواهر المعدنية ،
ان الرطوبات والبخارات إذا اجتمعت واحتبست في الأرض
يبستها يبوسة الأرض وبردتها كما يبس الجليد من البرد ، ويكون
من تلك البخارات والرطوبات المحتبسة جسمان مختلفان كما يكون
من البخارات التي تظهر ، فأحد الجسمين ينقصف ولا يذوب مثل عامة
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 368
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص٣٦٨