ما صعد إلى الدماغ من الصفرا محتبس فيه لا يفارقه حتى يجففه
ويفسده ويدل هذا البول أيضا من الشيوخ على سدد في مجاري البدن
وسعال يابس وسهر ، فاما الأبيض الغليظ فربما خدع الطبيب
وغره فيظن انه القشار أعني الراسب في الاناء ولعل قبحا يخرج
وبلغما نيا فإن كان كذلك عرفته برائحته ،
الباب الثاني عشر
فيما يدل عليه اللطافة وسائر الألوان ،
ان البول اللطيف الأحمر خير من اللطيف الأبيض على أنه
أيضا يدل على أن مادة المرض نية بعد ولم ينضج نعما وان الحرارة
قد بدأت تعمل فيها ، فاما اللطيف الأشقر فإنه يدل على حمى الغب
وعلى سهر وبرسام وعلى قلة غذاء البدن لان هذا اللون شبيه
بلون الشباب إذا أدمنوا الصوم ، فاما اللطيف " القائم " ( 1 ) فمحال ان
يكون لان " القائم " ( 2 ) يدل على النضج وإذا نضج البول خثر
وتكدر فمحال أن تكون " قائما " لطيفا كما أنه محال ان يقال
نضيج وغير نضيج ، فاما اللطيف الأسود فإنه يدل على احتراق الدم
وربما اسود البول عند انتهاء حمى الربع وعند انحلال السودا ،
وقال المغنس الحمصي ان البول الأسود ربما دل على شدة البرد
وربما دل على الحرارة ، وان بال إلى الصفرة ما هو ثم اسود من بعد
دل على حرارة ، فاما البول الرصاصي فإنه يدل على برد الحرارة
الغريزية وموت القوة ،
هامش
( 1 ) " القاني
( 2 ) قانيا "