القاني والأسود والرصاصي والاسمانجوني والقيحي والشبيه
ببول الحمير والشبيه بجلاء الصاغة ، وهذه الألوان كلها انما تتلون
من المزاجات الأربعة فأولها البياض وآخرها السواد وانما يبيض
البول من خلط بارد ويسود من احتراق الدم لأنه إذا احترق ما
فيه من الرطوبة اسود ، وانما يصفر من مرة صفرا ضعيفة ويكون
الناري من صفرا أقوى من الأولى وينصبغ الأحمر من صفرا قوية
كثيرة كما يعرض من النار إذا التهب في حطب رطب ، وينصبغ
الأشقر من صفرا نارية أقوى من الأولى ، وينصبغ الشبيه بجلاء
الصاغة من صفرا ضعيفة ولذلك يكون هذا البول ابيض في صفرة
رقيقة ، ويتركب سائر الألوان كلها في العالم من امتزاج بعضها
ببعض وكذلك أوائل الألوان كلها في العالم أربعة ومن تلك الأربعة
الألوان يتركب ويمتزج كل لون وكل صبغ في العالم ، وطرفا
الألوان كلها السواد والبياض ، فاما البياض فينقسم ثلاثة أقسام اما
شديد البياض واما قليل البياض واما معتدل البياض ، وكذلك سائر
الألوان فان لها هذه الأقسام الثلاثة ،
فاما البول اللطيف الصافي فعلى ضربين اما ان يبوله لطيفا صافيا
فيبقى على لطافته أو يغلظ بعد ساعة ، قال مغنس الحمصي انه إذا كان
البول لطيفا إذا بال ثم غلظ من بعد ذلك فإنه يدل على أن مادة المرض
قد اخذت في النضج ، وقال اسطفن انه ليس كذلك بل يدل هذا
البول الذي يخرج لطيفا ثم يغلظ على ابتداء المرض وعلى ان ما في
البدن من المائية والأرضية والهوائية قد اختلط بعضها ببعض ،
فالذي يخرج ثخينا أيضا على ضربين اما ان يبوله ثخينا فيصفو بعد
ساعة أو يبقى على ثخنه وكدورته ، ويدل ما كان كذلك على غاية
الغلظ واختلاط المزاجات ، واما الذي يصفر بعد ساعة فإنه يدل
على بدء النضج وان الطبيعة قد قويت على ترقيق غلظ المادة ، وقال
فردوس الحكمة في الطب — صفحة 349
مساهمون: إبن سهل الطبري
ص٣٤٩