اعتل القلب فسد بفساده البدن كله ، فاما الدماغ فقد يذهب حس
الرجل وحركته وهو حي بعد ، والقلب حار معتدل في اليبس
وهو في الشق الأيسر من الصدر ، وخلقته صنوبرية نارية ، والرية شبه
المروحة يروح عنه بالأنفاس وما يورد عليه من برد الهواء ، وخلقة
الرية لينة باردة تنشف بلينها حرارة القلب وبخاراته ، وفي القلب
وعا آن ، في الوعاء الأيمن منهما موضع الدم وفي الأيسر الريح ،
ومجرى العروق من القلب ، ومجرى الأوردة من الكبد ، فالريح في
عروق القلب أكثر من الدم ، والدم في عروق الكبد أكثر من الريح ،
والقلب يأخذ من دم الكبد أصفاه ، وأكثر مما يأخذ غيره لأنه
بيت الحرارة الغريزية ، ولا بقاء لتلك الحرارة الا برطوبة تغتذي
منها ، وللعروق التي تخرج منها مجريان ، يجري في أحدهما الدم
وفي الاخر " ريح الحياة " ( 1 ) كما يجري الماء إلى الأرض في
سواقيها وكما تجري مع المياه التي في بطون الأرض الرياح أيضا ،
وقد يعرض له الأجناس الثلاثة من الأمراض ، وربما شاركه في
أوجاعه الكبد والدماغ والمعدة والرية ، فإنه إذا كان ما يأتيه من
الكبد رديا أسقمه ، فان فسد مزاج القلب فسادا شديدا كان منه الموت
الفجأة ، وان كان فساده دون ذلك ظهرت أولا علامات الفساد ،
وربما اجتمعت حوله رطوبة فاسدة تمنعه من الانبساط والانقباض ،
وربما برد الجسم من مادة باردة تصل إلى القلب فيبرد القلب
يقتل من ساعته ، وذكر جالينوس انه رأى قردا وديكا ينهكان
ويهزلان وانه بطهما فوجد في لباس قلوبهما غطاء شبيها بالورم
فذلك الورم إذا كان حارا قتل مكانه وان كان باردا كان
أبطأ لقتله ،
هامش
( 1 ) " الروح الحيوانية "